""""""صفحة رقم 119""""""
على أخذ ملكه ولا يجوز . وروى ابن سماعة عن محمد إني آمره برد قيمة ما استهلكه ، وإن
كنت لا أقضي عليه بذلك لأن القضاء يؤدي إلى إيجاب ما ينافي القطع لكن يفتي بالرد لأنه
أتلف مالا محظورا بغير حق ، وكذلك قطاع الطريق ، فإن سقط القطع لشبهة ضمن ، لأن أخذ
مال الغير موجب للضمان وإنما سقط بالقطع على ما بينا ، فإذا سقط القطع عاد الضمان
بحاله .
قال: ( ومن قطع في سرقة ثم سرقها وهي بحالها لم يقطع ) والقياس أن يقطع وهو
رواية الحسن عن أبي يوسف لأنه إذا ردها صارت كعين أخرى في حق الضمان ، فكذا في
حق القطع ؛ وجه الاستحسان أنها صارت غير متقومة في حقه ، ألا ترى أنه لو استهلكها لا
ضمان عليه ، وما ليس بمتقوّم في حقه لا قطع عليه في سرقته وبالرد إلى المالك إن عادت
حقيقة العصمة فشبهة السقوط باقية نظرا إلى اتحاد الملك والمحل . قال:( وإن تغير حالها
كما إذا كان غزلا فنسج قطع )لتبدل العين اسما وصورة ومعنى حتى يملكه الغاصب به ، وإذا
تبدلت العين انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل والقطع فيه فيقطع ؛ ولو سرق عينا فقطع
فيها ، ثم إن المسروق منه باعها من آخر ثم اشتراها ثم عاد وسرقها ، قال مشايخ العراق لا
يقطع لأن العين قائمة حقيقة لكن تبدل سبب الملك فيه فكان شهبة سقوط العصمة قائمة .
وقال مشايخ خراسان: يقطع لأن العصمة سقطت في حق الأول ضرورة وجوب القطع ،
وهذه الضرورة انعدمت في حق المشتري ، فقد وجد دليل العصمة وفقد دليل سقوطها فبقيت
معصومة ، فإذا عادت إلى البائع عادت معصومة متقوّمة كما كانت ؛ وكذلك لو سرق قطنا
فقطع فيه ثم غزل فسرقه قطع لما بينا ؛ ولو سرق ثوب خز أو صوف فقطع فيه ثم نقض
الثوب فسرقه ثانيا لم يقطع ، لأن العين والملك لم يتبدل ، وحضور المالك أو من يقوم مقامه
شرط لصحة القضاء بالسرقة ، لأن القضاء بالسرقة قضاء بالملك له .
ولو غاب بعد القضاء قبل الاستيفاء لا يقطع لأن للاستيفاء شبها بالقضاء ولهذا رجوع
الشهود وجرحهم بعد القضاء يمنع الاستيفاء ، وغيبة الشهود وموتهم بعد القضاء لا يمنع
الإمضاء في الحقوق كلها ، لأن الحدود لا تدرأ بشبهة تتوهم مثل رجوع الشهود وجرحهم ،
لأن هذا التوهم لا ينقطع ، فلو اعتبر لم يقم حد أبدا ، ولو فسقوا أو عموا أو جنوا أو ارتدوا
بعد القضاء يمنع الإمضاء في الحدود والقصاص دون الأموال ، لأن القضاء إنما يظهر ولاية
الاستيفاء للقاضي ، لأن الحق ظاهر لصاحبه وهو الله تعالى ، والحاجة إلى القضاء لظهور
ولاية الاستيفاء ، فكان الاستيفاء قضاء معنى ، فكانت هذه العوارض حادثة قبل القضاء معنى
بخلاف الأموال ، لأن الحق إذا ظهر بالقضاء فولاية الاستيفاء ثبتت لصاحب الحق بالملك
السابق لا بالقضاء ؛ ولو سرقت من أجنبي أو سرق من أجنبية ثم تزوجا سقط القطع ، لأن