الصفحة 679 من 891

""""""صفحة رقم 119""""""

على أخذ ملكه ولا يجوز . وروى ابن سماعة عن محمد إني آمره برد قيمة ما استهلكه ، وإن

كنت لا أقضي عليه بذلك لأن القضاء يؤدي إلى إيجاب ما ينافي القطع لكن يفتي بالرد لأنه

أتلف مالا محظورا بغير حق ، وكذلك قطاع الطريق ، فإن سقط القطع لشبهة ضمن ، لأن أخذ

مال الغير موجب للضمان وإنما سقط بالقطع على ما بينا ، فإذا سقط القطع عاد الضمان

بحاله .

قال: ( ومن قطع في سرقة ثم سرقها وهي بحالها لم يقطع ) والقياس أن يقطع وهو

رواية الحسن عن أبي يوسف لأنه إذا ردها صارت كعين أخرى في حق الضمان ، فكذا في

حق القطع ؛ وجه الاستحسان أنها صارت غير متقومة في حقه ، ألا ترى أنه لو استهلكها لا

ضمان عليه ، وما ليس بمتقوّم في حقه لا قطع عليه في سرقته وبالرد إلى المالك إن عادت

حقيقة العصمة فشبهة السقوط باقية نظرا إلى اتحاد الملك والمحل . قال:( وإن تغير حالها

كما إذا كان غزلا فنسج قطع )لتبدل العين اسما وصورة ومعنى حتى يملكه الغاصب به ، وإذا

تبدلت العين انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل والقطع فيه فيقطع ؛ ولو سرق عينا فقطع

فيها ، ثم إن المسروق منه باعها من آخر ثم اشتراها ثم عاد وسرقها ، قال مشايخ العراق لا

يقطع لأن العين قائمة حقيقة لكن تبدل سبب الملك فيه فكان شهبة سقوط العصمة قائمة .

وقال مشايخ خراسان: يقطع لأن العصمة سقطت في حق الأول ضرورة وجوب القطع ،

وهذه الضرورة انعدمت في حق المشتري ، فقد وجد دليل العصمة وفقد دليل سقوطها فبقيت

معصومة ، فإذا عادت إلى البائع عادت معصومة متقوّمة كما كانت ؛ وكذلك لو سرق قطنا

فقطع فيه ثم غزل فسرقه قطع لما بينا ؛ ولو سرق ثوب خز أو صوف فقطع فيه ثم نقض

الثوب فسرقه ثانيا لم يقطع ، لأن العين والملك لم يتبدل ، وحضور المالك أو من يقوم مقامه

شرط لصحة القضاء بالسرقة ، لأن القضاء بالسرقة قضاء بالملك له .

ولو غاب بعد القضاء قبل الاستيفاء لا يقطع لأن للاستيفاء شبها بالقضاء ولهذا رجوع

الشهود وجرحهم بعد القضاء يمنع الاستيفاء ، وغيبة الشهود وموتهم بعد القضاء لا يمنع

الإمضاء في الحقوق كلها ، لأن الحدود لا تدرأ بشبهة تتوهم مثل رجوع الشهود وجرحهم ،

لأن هذا التوهم لا ينقطع ، فلو اعتبر لم يقم حد أبدا ، ولو فسقوا أو عموا أو جنوا أو ارتدوا

بعد القضاء يمنع الإمضاء في الحدود والقصاص دون الأموال ، لأن القضاء إنما يظهر ولاية

الاستيفاء للقاضي ، لأن الحق ظاهر لصاحبه وهو الله تعالى ، والحاجة إلى القضاء لظهور

ولاية الاستيفاء ، فكان الاستيفاء قضاء معنى ، فكانت هذه العوارض حادثة قبل القضاء معنى

بخلاف الأموال ، لأن الحق إذا ظهر بالقضاء فولاية الاستيفاء ثبتت لصاحب الحق بالملك

السابق لا بالقضاء ؛ ولو سرقت من أجنبي أو سرق من أجنبية ثم تزوجا سقط القطع ، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت