""""""صفحة رقم 118""""""
وفي رواية ثلاث أصابع أو أقطع الرجل اليمنى أو أشلها أو بها عرج يمنع المشي عليها لم
تقطع يده اليمنى ولا رجله اليسرى ) وجملته أنه متى كان بحال لو قطعت يده اليمنى لا ينتفع
بيده اليسرى ، أو لا ينتفع برجله اليمنى لآفة كانت قبل القطع لا يقطع ، لأن فيه تفويت جنس
المنفعة بطشا أو مشيا وقوام اليد بالإبهام ، فعدمها أو شللها كشلل جميع اليد ، ولو كانت
أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع ، لأن فوات الواحدة لا يوجب نقصا ظاهرا
في البطش ، بخلاف الأصبعين لأنهما كالإبهام في البطش ؛ ولو كانت اليد اليمنى شلاء أو
ناقصة الأصابع يقطع في ظاهر الرواية ، لأن المستحق بالنص قطع يده اليمنى دون اليسرى
واستيفاء الناقص عند تعذر استيفاء الكامل جائز . وعن أبي يوسف: لا يقطع لأن مطلق
الاسم يتناول الكامل ذكره في اختلاف زفر ويعقوب ، ولو كانت رجله اليمنى مقطوعة
الأصابع ، فإن كان يستطيع المشي عليها قطعت يده اليمنى ، وإلا فلا لما بينا ؛ فإن سرق في
الثالثة بعد ما قطعت يده ورجله حبس وضرب ، لأن القطع لما سقط لم يبق إلا الزجر
بالحبس والضرب لحديث عمر رضي الله عنه .
قال: ( وإن اشترى السارق المسروق أو وهب له أو ادّعاه لم يقطع ) وقال زفر: إن كان
بعد القضاء بالقطع قطع ، وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت انعقادا وظهورا ،
وبالشراء والهبة لم يتبين قيام الملك وقت السرقة فلم تثبت الشبهة . ولنا أن الإمضاء في
الحدود من باب القضاء للاستغناء عن القضاء بالاستيفاء ، لأن القضاء للظهور وهو حق الله
تعالى وهو ظاهر عنده ، وإذا ثبت ذلك يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء فصار كما إذا
ملكها قبل القضاء ، ولأن الشبهة دارئة وأنها تتحقق بمجرد الدعوى لاحتمال صدقه .
قال: ( وإذا قطع والعين قائمة في يده ردها ) لأنه ملكه ، قال عليه الصلاة والسلام:
' من وجد عين ماله فهو أحق به ' والنبي عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء صفوان وردّ
الرداء على صفوان ، وكذلك إن كان ملكها غيره بأي طريق كان وهي قائمة بعينها لما قلنا:
( وإن كانت هالكة لم يضمنها ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا غرم على السارق بعد ما
قطعت يمينه ' وفي رواية ابن عوف عنه عليه الصلاة والسلام: ' إذا قطع السارق فلا غرم
عليه ' ولأنه لو ضمنها لملكها من وقت الأخذ على ما عرف في الغصب فيكون القطع واقعا