الصفحة 677 من 891

""""""صفحة رقم 117""""""

فصل

( وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم ) أما القطع فللقراءة المشهورة ، وأما اليمين

فلقراءة ابن مسعود وعليه الإجماع . وأما من الزند لأن الآية مجملة ، فإن اليد تتناول إلى

الإبط وتتناول إلى الزند وإلى المرفق ، وقد وردت السنة مفسرة لها بما ذكرنا ، فإن النبي عليه

الصلاة والسلام أمر بقطع يد السارق من الزند . وأما الحسم فلقوله عليه الصلاة والسلام:

' فاقطعوه واحسموه ' ولأنه إذا لم تحسم يؤدي إلى التلف ، لأن الدم لا ينقطع إلا به ،

والحد زاجر غير متلف ، ولهذا لا يقطع في الحر الشديد والبرد الشديد .

( فإن عاد قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد لم يقطع ويحبس حتى يتوب ) والأصل أن

حد السرقة شرع زاجرا لا متلفا ، لأن الحدود شرعت للزجر عن ارتكاب الكبائر لا متلفة

للنفوس المحترمة ، فكل حد يتضمن إتلاف النفس من كل وجه أو من وجه لم يشرع

حدا ، وكل قطع يؤدي إلى إتلاف جنس المنفعة كان إتلافا للنفس من وجه فلا يشرع ،

وقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى يؤدي إلى إتلاف جنس منفعة البطش والمشي فلا يشرع

حدا ، وإليه الإشارة بقول علي رضي الله عنه: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا

يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها ، وبهذا حاج بقية الصحابة فحجهم فانعقد

إجماعا . وعن عمر رضي الله عنه أنه أتي برجل أقطع اليد والرجل وقد سرق يقال له

' سدوم ' فأراد أن يقطعه ، فقال له علي رضي الله عنه: إنما عليه قطع يد ورجل ، فحبسه

عمر رضي الله عنه ولم يقطعه ، ففتوى علي ورجوع عمر رضي الله عنهما إليه من غير

نكير ولا مخالفة من غيرهما دليل على إجماعهم عليه ، أو أنه كان شريعة عرفوها من

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا بخلاف القصاص لأنه حق العبد فيستوفي جبرا لحقه . وما روي من

الحديث في قطع أربعة السارق طعن فيه الطحاوي ، أو نقول: لو صح لاحتج به الصحابة

على علي رضي الله عنه ولرجع إليهم ، وحيث حجهم ورجعوا إلى قوله دل على عدم

صحته ، فإن كانت يده اليمنى ذاهبة أو مقطوعة تقطع رجله اليسرى من المفصل ، وإن

كانت رجله اليسرى مقطوعة فلا قطع عليه لما فيه من الاستهلاك على ما بينا ، ويضمن

السرقة ويحبس حتى يتوب .

قال: ( فإن كان أقطع اليد اليسرى أو أشلّها أو إبهامها أو أصبعين سواها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت