""""""صفحة رقم 117""""""
فصل
( وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم ) أما القطع فللقراءة المشهورة ، وأما اليمين
فلقراءة ابن مسعود وعليه الإجماع . وأما من الزند لأن الآية مجملة ، فإن اليد تتناول إلى
الإبط وتتناول إلى الزند وإلى المرفق ، وقد وردت السنة مفسرة لها بما ذكرنا ، فإن النبي عليه
الصلاة والسلام أمر بقطع يد السارق من الزند . وأما الحسم فلقوله عليه الصلاة والسلام:
' فاقطعوه واحسموه ' ولأنه إذا لم تحسم يؤدي إلى التلف ، لأن الدم لا ينقطع إلا به ،
والحد زاجر غير متلف ، ولهذا لا يقطع في الحر الشديد والبرد الشديد .
( فإن عاد قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد لم يقطع ويحبس حتى يتوب ) والأصل أن
حد السرقة شرع زاجرا لا متلفا ، لأن الحدود شرعت للزجر عن ارتكاب الكبائر لا متلفة
للنفوس المحترمة ، فكل حد يتضمن إتلاف النفس من كل وجه أو من وجه لم يشرع
حدا ، وكل قطع يؤدي إلى إتلاف جنس المنفعة كان إتلافا للنفس من وجه فلا يشرع ،
وقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى يؤدي إلى إتلاف جنس منفعة البطش والمشي فلا يشرع
حدا ، وإليه الإشارة بقول علي رضي الله عنه: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا
يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها ، وبهذا حاج بقية الصحابة فحجهم فانعقد
إجماعا . وعن عمر رضي الله عنه أنه أتي برجل أقطع اليد والرجل وقد سرق يقال له
' سدوم ' فأراد أن يقطعه ، فقال له علي رضي الله عنه: إنما عليه قطع يد ورجل ، فحبسه
عمر رضي الله عنه ولم يقطعه ، ففتوى علي ورجوع عمر رضي الله عنهما إليه من غير
نكير ولا مخالفة من غيرهما دليل على إجماعهم عليه ، أو أنه كان شريعة عرفوها من
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا بخلاف القصاص لأنه حق العبد فيستوفي جبرا لحقه . وما روي من
الحديث في قطع أربعة السارق طعن فيه الطحاوي ، أو نقول: لو صح لاحتج به الصحابة
على علي رضي الله عنه ولرجع إليهم ، وحيث حجهم ورجعوا إلى قوله دل على عدم
صحته ، فإن كانت يده اليمنى ذاهبة أو مقطوعة تقطع رجله اليسرى من المفصل ، وإن
كانت رجله اليسرى مقطوعة فلا قطع عليه لما فيه من الاستهلاك على ما بينا ، ويضمن
السرقة ويحبس حتى يتوب .
قال: ( فإن كان أقطع اليد اليسرى أو أشلّها أو إبهامها أو أصبعين سواها ،