""""""صفحة رقم 116""""""
يتناوله فلا يدخل تحت النص . وأما النباش فيقطع عند أبي يوسف لقوله عليه الصلاة
والسلام: ' من نبش قطعناه ' ولأنه سرق مالا متقوّما من حرز مثله فيقطع . ولهما ما روى
الزهري أن نباشا أخذ في زمن مروان بالمدينة والصحابة متوافرون يومئذ فأجمعوا أن لا قطع
عليه ، ولأن اسم السارق لا يتناوله ، ألا ترى أن العرب أفردوا له اسما ؟ والقطع وجب على
السارق نصا ؛ فلو أوجبناه عليه كان إلحاقا له به فيكون إيجاب الحدود بالقياس فلا يجوز ،
ولأنه ليس ملكا للميت لانقطاع ملكه عنه بالموت ، ولا ملكا للورثة لعدم جواز تصرفهم فيه ،
فلم يكن له مالك معين فلا يقطع كمال بيت المال ، وما رواه محمول على السياسة . وقيل
هو موقوف وليس بمرفوع .
قال:( ولا من سرق ذي رحم محرم ، أو من سيده ، أو من امرأة سيده ، أو زوج
سيدته ، أو زوجته ، أو مكاتبه ، أو من بيت المال ، أو من الغنيمة ، أو من مال له فيه شركة )
لوقوع الخلل في الحرز لوجود الإذن في الدخول في البعض وبسوطة في البعض في مال
الآخر ، ولأن له حقا في أكساب المكاتب وله نصيب في بيت المال والمغنم ، وهو مروي
عن علي رضي الله عنه ، وكذا إذا سرق المكاتب من مولاه لا يقطع ، ولا يقطع بالسرقة من
غريمه مثل ماله عليه لأنه استوفى حقه ، والحال والمؤجل سواء ، لأن الحق ثابت والتأجيل
لتأخير المطالبة ، وكذا لو سرق أكثر من حقه لأنه يصير شريكا بمقدار حقه ؛ وكذا إذا أخذ
أجود من دراهمه أو أردأ ، لأن الجنس متحد ؛ ويقطع بسرقة خلاف جنس ما عليه ، لأنه ليس
له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا إلا إذا قال: أخذته رهنا بحقي أو قضاء به فلا يقطع لأنه
مختلف فيه فقد ظن في موضعه .
قوم سرقوا وفيهم صبي أو مجنون لا قطع عليهم وإن تولى ذلك الكبير لأنه فعل واحد
لم يوجب القطع على البعض فلا يجب على الباقين للشبهة ، وكذا شريك ذي الرحم
المحرم .
وقال أبو يوسف: ادرإ الحد عن الصبي والمحرم ، واقطع الآخر اعتبارا لحالة الاجتماع
بحالة الانفراد ، إذ فعل كل واحد منهما معتبر بانفراده ، وشريك الأخرس كشريك الصبي في
الخلاف لأنه لا حد على الأخرس لاحتمال أنه لو نطق ادعى شبهة الشركة ونحوها . قال أبو
حنيفة: لا يقطع الأعمى إذا سرق لجهله بمال غيره وحرز غيره .