""""""صفحة رقم 4""""""
على قبوله . ولأبي يوسف رحمه الله أن الحوالة أضيفت إلى الدين ، ولو أضيفت إلى المطالبة
لا تكون حوالة ، فوجب القول بتحويل الدين لحقيقة الإضافة ، وإنما صح الأداء من المحيل
لأنه ثبت له بالحوالة براءة مؤقتة ، وبالأداء تثبت له براءة مؤبدة وأنه زيادة فائدة .
قال: ( وهي جائزة بالديون دون الأعيان ) لما مر أنها تبنى على التحول ، وإنما تتحول
الديون دون الأعيان . قال: ( وتصح برضا المحيل والمحتال والمحال عليه ) أما المحيل فلأنه
الأصل في الحوالة ، ومنه توجد ؛ وذكر في الزيادات أن رضا المحيل ليس بشرط لأن المحال
عليه يتصرف في نفسه بالتزام الدين ولا ضرر على المحيل بل فيه نفعه ، لأنه لا يرجع عليه
إلا برضاه . وأما المحتال والمحال عليه ، فلتفاوت الناس في القضاء والاقتضاء ، فلعل المحال
عليه أعسر وأفلس ، والمحال أشد اقتضاء ومطالبة ، فيشترط رضاهما دفعا للضرر عنهما .
قال: ( وإذا تمت الحوالة برئ المحيل ) لما مر . وقال زفر: لا يبرأ لأنها للاستيثاق
فبقي الدين على المحيل كالكفالة . وجوابه ما مر أنها من التحويل ، ولا بقاء مع التحويل على
ما بينا فيبرأ المحيل( حتى لو مات لا يأخذ المحتال من بركته ، لكن يأخذ كفيلا من الوراثة أو
من الغرماء مخافة التوى ، ولا يرجع عليه المحتال إلا أن يموت المحال عليه مفلسا أو يجحد
ولا بينة عليه )لأنه عجز عن الوصول إلى حقه ، والمقصود من الحوالة سلامة حقه فكانت
مقيدة بالسلامة ، فإذا فاتت السلامة انفسخت كالعيب في المبيع . وعندهما يرجع بوجه آخر
أيضا ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حياته بناء على أن الإفلاس يتحقق عندهما بقضاء
القاضي وعنده لا . قال:( فإن طالب المحتال عليه المحيل فقال: إنما أحلت بدين لي عليك
لم يقبل )وعليه مثل ما أحال لتحقق السبب وهو قضاء دينه بأمره ، لكن المحيل يدعي عليه
دينا وهو ينكر ، والقول قول المنكر ، والحوالة ليست إقرارا بالدين فإنها تكون بدونه( وإن
طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال: إنما أحلتني بدين لي عليك لم يقبل )لأن المحتال
يدعي عليه الدين وهو ينكر ، وفي الحوالة معنى الوكالة فيكون القول قوله .