""""""صفحة رقم 42""""""
التصرف بنفسه كما قلنا في الصبي والمجنون ، والمفقود عاجز بنفسه فيتصرف له القاضي
والنظر له فيما ذكرنا فيقبض دينا أقر به الغريم ولا يخاصم لأنه وكيل في القبض من جهته
وأنه لا يملك الخصومة بالإجماع ، لأن القاضي يلي الحفظ دون الخصومة ، ولا يبيع ما لا
يخاف عليه الهلاك لا في نفقة ولا غيرها إذ لا نظر في ذلك .
قال: ( وينفق من ماله على من تجب عليه نفقته حال حضوره بغير قضاء ) كزوجته
وأولاده وأبويه لأنه إعانة لهم ، وكل من لا يستحقها بحضرته إلا بقضاء فإنه لا ينفق عليه
كالأخ والأخت ونحوهما لأنه قضاء على الغائب ، والمراد بقوله: من ماله النقدان لأنهما قيمة
ما يستحقون من المطعوم والمشروب والملبوس ، ولو كان له من جنس ما يستحقونه دفعه
إليهم ، وإن كان ماله دينا أو وديعة ، فإن اعترف المديون والمودع بالمال والزوجية والنسب
أنفق عليهم منه ، وإن كان ذلك ثابتا عند القاضي فلا حاجة إلى اعترافهم ، وإن ثبت عند
القاضي بعض ذلك يشترط اعترافهما بالباقي ، ولو أنفق المديون والمودع عليهم بغير إذن
القاضي ضمنا لأنهما ما أوصلا الحق إلى مالكه ولا نائبه .
قال: ( فإن مضى له من العمر ما لا يعيش أقرانه حكم بموته ) وهو الأقيس على قول
أبي حنيفة لاختلاف الأعمار باختلاف الأزمان . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدره بمائة
وعشرين سنة . وعن أبي يوسف مائة سنة ، وقيل تسعين سنة ، وهو غاية ما تنتهي إليه أعمال
أهل زماننا في الأعم الأغلب ، وهو الأرفق لأن في التفحص عن موت الأقران حرجا ، وباقي
مسائل المفقود تأتي في الفرائض إن شاء الله تعالى .