الصفحة 417 من 891

""""""صفحة رقم 52""""""

في حقه أوجب وأجزل ، ثم إلى قرابته ، ثم إلى مواليه ، ثم إلى جيرانه ثم إلى أهل مصره

أقربهم منزلا إلى الواقف ، هكذا ذكره هلال بن يحيى الرازي:

وينبغي أن يعطى الكل في بعض الأوقات ، لأنه إذا صرف الكل إليهم دائما وقدم العهد

ربما اتخذوه ملكا لأنفسهم ، ويكره أن يعطى كل فقير مائتي درهم لأنها صدقة فأشبهت

الزكاة ، ولا يكره ذلك إذا قال على فقراء قرابته لأنه كالوصية ، وإذا وقف على ولده وولد

ولده يدخل فيه ولد صلبه وولده ولده الموجودين يوم الوقف وبعده ، ويشترك البطنان في

الغلة ، ولا يدخل من كان أسفل من هذين البطنين لأنه خصهما بالذكر ؛ وفي دخول أولاد

البنات روايتان تذكر في الوصايا إن شاء الله تعالى . ولو قال على ولدي وولد ولدي ؛

وأولادهم تدخل البطون كلها وإن سفلوا ، الأقرب والأبعد فيه سواء لأنه ذكر أولادهم على

العموم ، ولو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد ، ولكن يقدم البطن

الأول فإذا انقرض فالثاني ، ثم من بعدهم يشترك جميع البطون فيه على السواء قريبهم

وبعيدهم ، لأن المراد صلة أولاده وبرهم ، والإنسان يقصد صلة ولده لصلبه لأن خدمته إياه

أكثر وهم إليه أقرب فكان عليه استحقاقه أرجح ، ثم النافلة قد يخدمون الجد فكان قصد

صلتهم أكثر ، ومن عدا هذين قل ما يدرك الرجل خدمتهم فيكون قصده برهم وصلتهم

لنسبتهم إليه لا لخدمتهم له ، وهم في النسبة إليه سواء فاستووا في غلة الاستحقاق . وقف

على فقراء قرابته فمن أثبت القرابة والفقر بالبينة يستحق وإلا فلا ، والبينة على القرابة إن لم

يفسروها لا تقبل الشهادة لتنوع القرابة واختلافها ، كما إذا شهدوا أنه وارث لا تقبل ما لم

يفسروا جهة الإرث ، والبينة على الفقر لا تسمع ما لم يقل الشهود: إنه فقير معدم لا نعلم له

مالا ولا أحدا تلزمه نفقته ، لأن كل من له نفقة على غيره بغير قضاء لا حظ له في هذا

الوقف كالولد الصغير ونحوه لأنهم يأخذون النفقة فيصيرون بها أغنياء ، ومن لا يستحق النفقة

إلا بقضاء كالإخوة ونحوهم له حظ بفي هذا الوقف ، والقضاء بفقره في الوقف لا يكون

قضاء بفقره في حق الدين ، والقضاء لفقره في حق الدين قضاء بفقره في حق الوقف ، لأن

من له مسكن وخادم وعروض الكفاية فقير في حق الوقف دون الدين ، ولو قال على أقرب

قرابتي فبنت بنت البنت أولى من الأخت لأبوين لأنها من صلبه والأخت من صلب أبيه ولا

يعتبر الإرث .

فصل

لا تجوز إجارة الوقف أكثر من المدة التي شرطها الواقف ، لأنه يجب اعتبار شرط

الواقف لأنه ملكه أخرجه بشرط معلوم ولا يخرج إلا بشرطه ، فإن لم يشرط مدة فالمتقدمون

من أصحابنا قالوا: يجوز إجارته أي مدة كانت ، والمتأخرون قالوا: لا يجوز أكثر من سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت