""""""صفحة رقم 52""""""
في حقه أوجب وأجزل ، ثم إلى قرابته ، ثم إلى مواليه ، ثم إلى جيرانه ثم إلى أهل مصره
أقربهم منزلا إلى الواقف ، هكذا ذكره هلال بن يحيى الرازي:
وينبغي أن يعطى الكل في بعض الأوقات ، لأنه إذا صرف الكل إليهم دائما وقدم العهد
ربما اتخذوه ملكا لأنفسهم ، ويكره أن يعطى كل فقير مائتي درهم لأنها صدقة فأشبهت
الزكاة ، ولا يكره ذلك إذا قال على فقراء قرابته لأنه كالوصية ، وإذا وقف على ولده وولد
ولده يدخل فيه ولد صلبه وولده ولده الموجودين يوم الوقف وبعده ، ويشترك البطنان في
الغلة ، ولا يدخل من كان أسفل من هذين البطنين لأنه خصهما بالذكر ؛ وفي دخول أولاد
البنات روايتان تذكر في الوصايا إن شاء الله تعالى . ولو قال على ولدي وولد ولدي ؛
وأولادهم تدخل البطون كلها وإن سفلوا ، الأقرب والأبعد فيه سواء لأنه ذكر أولادهم على
العموم ، ولو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد ، ولكن يقدم البطن
الأول فإذا انقرض فالثاني ، ثم من بعدهم يشترك جميع البطون فيه على السواء قريبهم
وبعيدهم ، لأن المراد صلة أولاده وبرهم ، والإنسان يقصد صلة ولده لصلبه لأن خدمته إياه
أكثر وهم إليه أقرب فكان عليه استحقاقه أرجح ، ثم النافلة قد يخدمون الجد فكان قصد
صلتهم أكثر ، ومن عدا هذين قل ما يدرك الرجل خدمتهم فيكون قصده برهم وصلتهم
لنسبتهم إليه لا لخدمتهم له ، وهم في النسبة إليه سواء فاستووا في غلة الاستحقاق . وقف
على فقراء قرابته فمن أثبت القرابة والفقر بالبينة يستحق وإلا فلا ، والبينة على القرابة إن لم
يفسروها لا تقبل الشهادة لتنوع القرابة واختلافها ، كما إذا شهدوا أنه وارث لا تقبل ما لم
يفسروا جهة الإرث ، والبينة على الفقر لا تسمع ما لم يقل الشهود: إنه فقير معدم لا نعلم له
مالا ولا أحدا تلزمه نفقته ، لأن كل من له نفقة على غيره بغير قضاء لا حظ له في هذا
الوقف كالولد الصغير ونحوه لأنهم يأخذون النفقة فيصيرون بها أغنياء ، ومن لا يستحق النفقة
إلا بقضاء كالإخوة ونحوهم له حظ بفي هذا الوقف ، والقضاء بفقره في الوقف لا يكون
قضاء بفقره في حق الدين ، والقضاء لفقره في حق الدين قضاء بفقره في حق الوقف ، لأن
من له مسكن وخادم وعروض الكفاية فقير في حق الوقف دون الدين ، ولو قال على أقرب
قرابتي فبنت بنت البنت أولى من الأخت لأبوين لأنها من صلبه والأخت من صلب أبيه ولا
يعتبر الإرث .
فصل
لا تجوز إجارة الوقف أكثر من المدة التي شرطها الواقف ، لأنه يجب اعتبار شرط
الواقف لأنه ملكه أخرجه بشرط معلوم ولا يخرج إلا بشرطه ، فإن لم يشرط مدة فالمتقدمون
من أصحابنا قالوا: يجوز إجارته أي مدة كانت ، والمتأخرون قالوا: لا يجوز أكثر من سنة