""""""صفحة رقم 72""""""
لما أنه لم يفوت شيئا بل عيبه . واختلفوا في العيب الفاحش ، قيل هو أن يوجب نقصان ربع
القيمة فما زاد ، وقيل ما ينتقص به نصف القيمة ، والصحيح ما يفوت به بعض المنافع ،
واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يدخله نقصان العيب .
قال:( ومن ذبح شاة غيره أو قطع يدها ، فإن شاء المالك ضمنه نقصانها وأخذها ، وإن
شاء سلمه وضمنه قيمتها )لأنه إتلاف من وجه لتفويت بعض المنافع من اللبن والنسل
وغيرهما وبقاء البعض وهو الأكل فثبت له الخيار كما في الثوب في الخرق الفاحش . قال:
( وفي غير مأكول اللحم يضمن قيمتها بقطع الطرف ) لأنه استهلكها من كل وجه ، ولو غصب
دابة فقطع رجلها ضمن قيمتها . وروى هشام إن أخذها المالك لا شيء له وإن شاء تركها
وأخذ القيمة عند أبي حنيفة كما في الجثة العمياء خلافا لهما ؛ وإن قلع عين الدابة فعليه ربع
القيمة استحسانا وقيمة النقصان قياسا . وفي جنايات الحسن عن أبي حنيفة لو فقأ عين برذون
أو بغل أو حمار عليه ربع قيمته ، وكذا كل ما يعمل عليه من البقر والإبل ، وما لا يعمل عليه
ما نقص . وقال في الجامع الصغير: وفي عين بقر الجزار وجزوره ربع القيمة ، وفي عين شاة
القصاب ما نقصها ، والحمل والطير والدجاجة والكلب ما نقصه . وقال أبو يوسف: عليه ما
نقصه في جميع البهائم اعتبارا بالشاة . ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام: ' قضى في عين
الدابة بربع القيمة ' وكذا قضى عمر رضي الله عنه ، ولأنها تصلح للحمل والركوب
والعمل ، ولا تقوم هذه المصالح إلا بأربعة أعين عينيها وعيني المستعمل فصارت كذات أربعة
أعين ، فيجب في أحدها ربع القيمة كما قلنا في أحد الأهداب ربع الدية لما كانت أربعة .
قال: ( ومن بنى في أرض غيره أو غرس لزمه قلعهما وردها ) على ما بينا في
الإجارات . قال عليه الصلاة والسلام: ' ليس لعرق ظالم حق ' ولأنه أشغل ملك الغير
فيؤمر بتفريغه دفعا للظلم وردا للحق إلى مستحقه . قال:( ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر
أو سويقا فلته بسمن فالمالك إن شاء أخذهما ورد زيادة الصبغ والسويق ، وإن شاء أخذ
قيمة الثوب أبيض ومثل السويق وسلمهما )لأن في ذلك رعاية الجانبين على ما تقدم