""""""صفحة رقم 4""""""
قال: وتجب للزوجة على زوجها إذا سلمت إليه نفسها في منزله نفقتها وكسوتها
وسكناها ) لما مر من الدلائل ( تعتبر بقدر حاله ) لقوله تعالى: ) لينفق ذو سعة من سعته ومن
قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ( [ الطلاق: 7 ] كذا اختاره الكرخي ، واختار الخصاف
الاعتبار بحالهما ، فإن كانا موسرين لها نفقة الموسر ، وإن كانا معسرين فنفقة المعسر ، وإن
كانت موسرة وهو معسر فلها فوق نفقة المعسرة ، وإن كان بالعكس فدون نفقة الموسرة وإن
كان أحدهما مفرطا في اليسار والآخر مفرطا في الإعسار يقضي عليه بنفقة الوسط ، والقول
قوله في إعساره في حق النفقة لأنه منكر والبينة بينتها لأنها مدعية .
قال: ( وهو مقدر بكفايتها بلا تقتير ولا إسراف ) لما تقدم من حديث هند ، وليس فيها
تقدير لازم لاختلاف ذلك باختلاف الأوقات والطباع والرخص والغلاء والوسط خبز البر
والإدام بقدر كفايتها ( ويفرض لها نفقة كل شهر وتسلم إليها ) لأنه يتعذر القضاء بها كل
ساعة ، ويتعذر لجميع المدة فقدرناه بالشهر لأنه الوسط وهو أقرب الآجال( والكسوة كل ستة
أشهر )لأنه يحتاج إليها في كل ستة أشهر باختلاف الحر والبرد . وللزوج أن يلي الإنفاق
بنفسه ، إلا أن يظهر عند القاضي أنه لا ينفق عليها فيفرض لها كل شهر على ما بينا ، ويقدر
النفقة بقدر الغلاء والرخص في كل وقت ، ولا يقدر بالدراهم والدنانير ؛ ولو صالحته من
النفقة على ما لا يكفيها كملها القاضي إن طلبت ذلك ، وإن كان الرجل صاحب مائدة لا
يفرض عليه النفقة ويفرض الكسوة .
قال: ( ويفرض لها نفقة خادم واحد ) وليس له أن يعطيها من خدمه من يخدمها بغير
رضاها . وقال أبو يوسف: يفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما لداخل البيت والآخر
لخارجه . لهما أن الواحد يكفي لذلك فلا حاجة إلى اثنين حتى قيل لو كفاها بنفسه لم
يلزمه نفقة خادم ؛ وقيل إن كانت من بنات الأشراف فلها نفقة خادمين أحدهما للخدمة
والآخر للرسالة وأمور خارج البيت . وروى الحسن عن أبي حنيفة: إن كان الزوج معسرا
لا يفرض لها نفقة خادم أصلا ، وإن لم يكن لها خادم لا يفرض لها نفقة خادم ، وكذا إذا
كانت فقيرة وتخدم نفسها ، رواه الحسن عن أبي حنيفة ؛ وكسوة الصيف قميص ومقنعة
وملحفة ؛ وفي الشتاء مع ذلك جبة وسراويل على قدر حاله ؛ وعلى الموسر درع سابوري
وخمار إبريسم وملحفة كتان ، وتزاد في الشتاء جبة ولحافا ، وإن طلبت فراشا تنام عليه لها
ذلك ، لأن النوم على الأرض ربما يؤذيها ويمرضها ، وما تغطي به دفعا للحر والبرد
ويختلف ذلك باختلاف العادات والبقاع ، ولخادمها قميص كرباس وإزار في الصيف ، وفي