""""""صفحة رقم 6""""""
( وإن مرضت في منزله فلها النفقة ) وكذلك إذا جاءت إليه مريضة لأن الاحتباس موجود
فإنه يستأنس بها وتحفظ متاعه ويستمتع بها لمسا وغيره ، ومنع الوطء لعارض كالحيض
والنفاس ، والقياس أن لا نفقة لها إذا كان مرضا يمنع الجماع كالصغيرة . وعن أبي يوسف إن
مرضت عنده لها النفقة لأنه صح التسليم ، ولو سلمت إليه مريضة لا نفقة لها لأن التسليم ما
صح ، وقوله مرضت في منزله إشارة إليه وإذا طالبته بالنفقة قبل أن يحولها إلى منزله وهي
بالغة فلها النفقة إذا لم يطالبها بالنقلة ، لأن النقلة حقه والنفقة حقها ، فلا يسقط حقها بتركه
حقه ، فإن طالبها بالنقلة فامتنعت فلا نفقة لها إلا أن يكون بحق على ما بينا .
قال: ( وللأمة والمدبرة وأم الولد النفقة إن بوأها مولاها بيت الزوج ) لوجود
الاحتباس ( وإلا فلا ) لعدمه ( فإن بوأها ثم استخدمها سقطت ) النفقة لفوات الاحتباس .
قال: ( ومن أعسر بالنفقة لم يفرق بينهما وتؤمر بالاستدانة ) لتحيل عليه لأن في التفريق
إبطال حقه وفي الاستدانة تأخير حقها والإبطال أضر فكان دفعه أولى ، فإذا فرض لها
القاضي وأمرها بالاستدانة صارت دينا عليه فيتمكن من الإحالة عليه والرجوع في تركته لو
مات ، ولو استدانت بغير أمر القاضي تكون المطالبة عليها ولا يمكنها الإحالة عليه ولا
ترجع في تركته لأنها لا ولاية لها عليه ، فلهذا قال: تؤمر بالاستدانة عليه ، ومعنى
الاستدانة أن تشتري بالدين . قال:( وإذا قضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر تمم لها نفقة
الموسر )لأنها تختلف باختلاف الأحوال ، وما فرض تقدير لنفقة لم تجب بعد ، فإذا
تبدلت حاله لها المطالبة بقدرها ، وكذلك لو قضى بنفقة اليسار ثم أعسر فرض لها نفقة
المعسر لما بينا .
قال:( وإذا مضت مدة لم ينفق عليها سقطت إلا أن يكون قضي بها أو صالحته على
مقدارها )فيقضي لها بنفقة ما مضى لأن النفقة لم تجب عوضا عن البضع ، لأن المهر
وجب عوضا عنه ، والعقد الواحد لا يوجب عوضين عن شيء واحد ولا عوضا عن
الاستمتاع ، لأن الاستمتاع تصرف في ملكه ، والإنسان لا يجب عليه شيء بالتصرف في
ملكه ، فبقي وجوبه جزاء عن الاحتباس صلة ورزقا لا عوضا ، لأن الله تعالى سماه رزقا
بقوله: ) وعلى المولود له رزقهن ( [ البقرة: 233 ] والرزق اسم لما يذكر صلة ، والصلاة لا
تملك إلا بالتسليم حقيقة أو بقضاء القاضي كما في الهبة أو بالتزامه بالتراضي ، لأنه لما لزمه
بقضاء القاضي فلأن يلزمه بالتزامه كان أولى ، لأن ولايته على نفسه أقوى . قال: ( فإن مات