الصفحة 566 من 891

""""""صفحة رقم 6""""""

( وإن مرضت في منزله فلها النفقة ) وكذلك إذا جاءت إليه مريضة لأن الاحتباس موجود

فإنه يستأنس بها وتحفظ متاعه ويستمتع بها لمسا وغيره ، ومنع الوطء لعارض كالحيض

والنفاس ، والقياس أن لا نفقة لها إذا كان مرضا يمنع الجماع كالصغيرة . وعن أبي يوسف إن

مرضت عنده لها النفقة لأنه صح التسليم ، ولو سلمت إليه مريضة لا نفقة لها لأن التسليم ما

صح ، وقوله مرضت في منزله إشارة إليه وإذا طالبته بالنفقة قبل أن يحولها إلى منزله وهي

بالغة فلها النفقة إذا لم يطالبها بالنقلة ، لأن النقلة حقه والنفقة حقها ، فلا يسقط حقها بتركه

حقه ، فإن طالبها بالنقلة فامتنعت فلا نفقة لها إلا أن يكون بحق على ما بينا .

قال: ( وللأمة والمدبرة وأم الولد النفقة إن بوأها مولاها بيت الزوج ) لوجود

الاحتباس ( وإلا فلا ) لعدمه ( فإن بوأها ثم استخدمها سقطت ) النفقة لفوات الاحتباس .

قال: ( ومن أعسر بالنفقة لم يفرق بينهما وتؤمر بالاستدانة ) لتحيل عليه لأن في التفريق

إبطال حقه وفي الاستدانة تأخير حقها والإبطال أضر فكان دفعه أولى ، فإذا فرض لها

القاضي وأمرها بالاستدانة صارت دينا عليه فيتمكن من الإحالة عليه والرجوع في تركته لو

مات ، ولو استدانت بغير أمر القاضي تكون المطالبة عليها ولا يمكنها الإحالة عليه ولا

ترجع في تركته لأنها لا ولاية لها عليه ، فلهذا قال: تؤمر بالاستدانة عليه ، ومعنى

الاستدانة أن تشتري بالدين . قال:( وإذا قضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر تمم لها نفقة

الموسر )لأنها تختلف باختلاف الأحوال ، وما فرض تقدير لنفقة لم تجب بعد ، فإذا

تبدلت حاله لها المطالبة بقدرها ، وكذلك لو قضى بنفقة اليسار ثم أعسر فرض لها نفقة

المعسر لما بينا .

قال:( وإذا مضت مدة لم ينفق عليها سقطت إلا أن يكون قضي بها أو صالحته على

مقدارها )فيقضي لها بنفقة ما مضى لأن النفقة لم تجب عوضا عن البضع ، لأن المهر

وجب عوضا عنه ، والعقد الواحد لا يوجب عوضين عن شيء واحد ولا عوضا عن

الاستمتاع ، لأن الاستمتاع تصرف في ملكه ، والإنسان لا يجب عليه شيء بالتصرف في

ملكه ، فبقي وجوبه جزاء عن الاحتباس صلة ورزقا لا عوضا ، لأن الله تعالى سماه رزقا

بقوله: ) وعلى المولود له رزقهن ( [ البقرة: 233 ] والرزق اسم لما يذكر صلة ، والصلاة لا

تملك إلا بالتسليم حقيقة أو بقضاء القاضي كما في الهبة أو بالتزامه بالتراضي ، لأنه لما لزمه

بقضاء القاضي فلأن يلزمه بالتزامه كان أولى ، لأن ولايته على نفسه أقوى . قال: ( فإن مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت