""""""صفحة رقم 4""""""
قال: ( والجوارح ذو ناب من السباع وذو مخلب من الطير ) وهو أن يكون يكتسب بنابه
أو مخلبه ويمتنع به ، لأن المراد من قوله من الجوارح التي تجرح ، وقيل الكواسب .
ومكلبين: أي مسلطين ، واسم الكلب لغة ينطلق على كل سبع حتى للأسد ، فيجوز الاصطياد
بكل ذي ناب من السباع لعموم الآية ، إلا ما كان نجس العين كالخنزير ، لأنه لا يحل الانتفاع
به . ولا يجوز الاصطياد بالأسد والذئب فإنهما لا يتعلمان ، وكذلك الدب حتى لو تعلموا
جاز . وعن أبي حنيفة في ابن عرس: إذا علّم فتعلم جاز .
قال:( ولا بد فيه من الجرح وكون المرسل أو الرامي مسلما أو كتابيا ، وذكر اسم الله
تعالى عند الإرسال والرمي ، وأن يكون الصيد ممتنعا ، ولا يتوارى عن بصره ، ولا يقعد عن
طلبه )أما الجرح ليتحقق اسم الجارح ولأنه لا بد من إراقة الدم كالذكاة الاختيارية ، فلو قتله
صدما أو جثما أو خنقا لم يؤكل لعدم الجرح ؛ وأما صفة المرسل فلأنه كالذبح ولا يجوز
ذبح غيرهما ؛ وأما ذكر اسم الله تعالى فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا أرسلت كلبك
وذكرت اسم الله فكل ' شرط التسمية لحل الأكل ؛ وأما كونه ممتنعا فلأن الصيد اسم
للممتنع ، ولأن الجرح إنما جعل ذكاة ضرورة العجز عن الذكاة الاختيارية ، والعجز إنما
يكون في الممتنع حتى لو رمى ظبيا مربوطا وهو يظن أنه صيد فأصاب ظبيا آخر لم يؤكل ،
لأن بالربط لم يبق صيدا ؛ ولو رمى بعيرا نادّا فأصاب صيدا آخر أكل لأنه لما ندّ صار صيدا ؛
وقوله لا يتوارى عن بصره ولا يقعد عن طلبه ، فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي
وقال: ' لعل هوام الأرض قتلته ' ولأن احتمال الموت بسبب آخر موجود فلا يحل به ،
والموهوم كالمتحقق لما مر ، إلا أنه سقط اعتباره إذا لم يقعد عن طلبه لأنه لا يمكنه الاحتراز
عنه . وفي الحديث ' كل ما أصميت ودع ما أنميت ' أصميت الصيد: إذا رميته فقتلته وأنت
تراه ، وقد صمى الصيد يصمى: إذا مات وأنت تراه ، ورميت الصيد فأنميته إذا غاب عنك ثم
مات ، هكذا فسره صاحب الصحاح .
قال:( وتعليم ذي الناب كالكلب ونحوه ترك الأكل ، وذي المخلب كالبازي والصقر
ونحوهما الاتباع إذا أرسل والإجابة إذا دعي )روي ذلك عن ابن عباس ، ولأن التعليم بترك