فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 130""""""
أحدهما جزء الآخر وهو أن لا يكون أكثر من نصفه كالثلاثة مع التسعة والأربعة مع الاثني
عشر ، فالثلاثة ثلث التسعة ، والأربعة ثلث الاثني عشر ، والأربعة نصف الثمانية ، وكذلك
الثلاثة مع الستة . طريق معرفة ذلك أن تسقط الأقل من الأكثر ، فإن فنى به فهما متداخلان
كالخمسة والأربعة مع العشرين ، فإنك إذا أسقطت الخمسة من العشرين أربع مرات ، أو
الأربعة خمس مرات فنيت العشرون فعلمت أنهما متداخلان . أو نقول: كل عددين ينقسم
الأكثر على الأقل قسمة صحيحة فهما متداخلان كما ذكرنا ، فإنك إذا قسمت العشرين على
الخمسة يجيء أربعة أقسام صحيحة ، وكذلك إذا قسمتها على الأربعة يجيء خمسة أقسام
صحيحة .
وأما المتوافقان فكل عددين لا يفني أحدهما الآخر ولا ينقسم عليه لكن يفنيهما عدد
آخر يكونان متوافقين بجزء العدد المفني: كالثمانية مع الاثني عشر تفنيهما أربعة فهما
متوافقان بالربع ، وكذلك خمسة عشر مع خمسة وعشرين ينفيهما خمسة فتوافقهما بالخمس ،
وقد يفنيهما أعداد كاثني عشر وثمانية عشر فإنه يفنيهما الستة والثلاثة والاثنان فيؤخذ جزء
الوفق من أكثر الأعداد فيكون أخصر في الضرب والحساب .
وطريق معرفة الموافقة أن ينقص أحدهما من الآخر أبدا ، فما بقي فخذ جزء الموافقة
من ذلك كخمسة عشر مع خمسة وعشرين ، فإنك إذا نقصت منها الخمسة عشر تبقى عشرة ،
فإذا نقصت العشرة من خمسة عشر تبقى خمسة ، فإذا نقصت الخمسة من العشرة تبقى خمسه
فتأخذ جزء الموافقة من خمسة . وطريق معرفة جزء الموافقة أن تنسب الواحد إلى العدد
الباقي فما كان من نسبة الواحد إليه فهو جزء التوافق مثاله ما ذكرنا . بقي خمسة أنسب
الواحد إليها تكن خمسا ، فاعلم أن الموافقة بينهما بالأخماس ، وإن كان الجزء المفني أكثر
من عشرة كالستة والثلاثين والأربعة والخمسين فالذي يفنيهما الثمانية وعشر ، واثنان وعشرون
وثلاثة وثلاثون يفنيهما أحد عشر ، وثلاثون وخمسة وأربعون يفنيهما خمسة عشر ، فانظر فإن
كان العدد المفني فردا أولا وهو الذي ليس له جزء صحيح: أي لا يتركب من ضرب عدد
في عدد كأحد عشر فقل الموافقة بينهما جزء من أحد عشر لأنه لا يمكن التعبير عنه بشيء
آخر .
وإن كان العدد المفني زوجا كالثمانية عشر فيما ذكرنا ، أو فردا مركبا وهو الذي له
جزءان صحيحان أو أكثر كخمسة عشر فإن لها جزأين صحيحين وهو الخمس ثلاثة والثلاث
خمسة ، ويسمى مركبا لأنه يتركب من ضرب عدد في عدد وهو ثلاثة في خمسة ، فإن شئت
أن تقول كما قلت في الفرد الأول وهو موافق بجزء من خمسة عشر وبجزء من ثمانية عشر ،
وإن شئت أن تنسب الواحد إليه بكسرين ينضاف أحدهما إلى الآخر فتقول في خمسة عشر