فهرس الكتاب

الصفحة 10166 من 16863

{ قل أمر ربي بالقسط } الاية فبين لهم ما أمرهم به وما حرمه هو وقال ذما لهم { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين } الاية وهذا مبسوط في غير هذا الموضع

والمقصود انه ليس لاحد ان يحرم الا ما جاءت الشريعة بتحريمه والا فالاصل عدم التحريم سواء في ذلك الاعيان والافعال وليس له ان يشرع دينا واجبا او مستحبا ما لم يقم دليل شرعى على وجوبه واستحبابه

اذا عرف هذا فأهل المدينة أعظم الناس اعتصاما بهذا الاصل فانهم اشد أهل المدائن الاسلامية كراهية للبدع وقد نبهنا على ما حرمه غيرهم من الاعيان والمعاملات وهم لا يحرمونه

وأما الدين فهم اشد أهل المدائن اتباعا للعبادات الشرعية وأبعدهم عن العبادات البدعية

ونظائر هذا كثيرة منها ان طائفة من الكوفيين وغيرهم استحبوا للمتوضىء والمغتسل والمصلى ونحوهم ان يتلفظوا بالنية في هذه العبادات وقالوا ان التلفظ بها اقوى من مجرد قصدها بالقصد وان كان التلفظ بها لم يوجبه احد من الائمة واهل المدينة لم يستحبوا شيئا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت