فهرس الكتاب

الصفحة 10645 من 16863

تعالى { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } وقال تعالى { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب }

وأما من نظر إلى المرد ظانا أنه ينظر إلى الجمال الإلهي وجعل هذا طريقا له إلى الله كما يفعله طوائف من المدعين للمعرفة فقوله هذا أعظم كفرا من قول عباد الأصنام ومن كفر قوم لوط فهؤلاء من شر الزنادقة المرتدين الذين يجب قتلهم بإجماع كل الأمة فإن عباد الأصنام قالوا { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وهؤلاء يجعلون الله موجودا في نفس الأصنام وحالا فيها فإنهم لا يريدون بظهوره وتجليه في المخلوقات إنها دالة عليه وآيات لهم بل يريدون أنه سبحانه هو ظهر فيها وتجلى فيها ويشبهون ذلك بظهور الماء في الزجاجة والزبد في اللبن والزيت في الزيتون والدهن في السمسم ونحو ذلك مما يقتضي حلول نفس ذاته في مخلوقاته أو اتحاده بها في جميع المخلوقات نظير ما قالته النصارى في المسيح خاصة يجعلون المرد مظاهر الجمال فيقررون هذا الشرك الأعظم طريقا إلى استحلال الفواحش بل إلى استحلال كل محرم كما قيل لأفضل متأخريهم التلمساني إذا كان قولكم بأن الوجود واحد هو الحق فما الفرق بين أمي وأختي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت