فهرس الكتاب

الصفحة 10750 من 16863

وعلى هذا فيقال على كل من القولين لم يبق الحدث مانعا مع وجود طهارة التيمم والنبي قد جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا لكن جعل طهارته مقيدة إلى أن يجد الماء ولم يشترط في كونه مطهرا شرطا آخر فالمتيمم قد صار طاهرا وارتفع منع المانع للصلاة إلى أن يجد الماء فما لم يجد الماء فالمنع زائل إذا لم يتجدد سبب آخر يوجب الطهارة كما يوجب طهارة الماء وحينئذ فيكون طهورا قبل الوقت وبعد الوقت وفي الوقت كما كان الماء طهورا في هذه الأحوال الثلاثة وليس بين هذا فرق مؤثر إلا إذا قدر على استعمال الماء فمن أبطله بخروج الوقت فقد خالف موجب الدليل

وأيضا فالنبي جعل ذلك رخصة عامة لأمته ولم يفصل بين أن يقصد التيمم بفرض أو نفل أو تلك الصلاة أو غيرها كما لم يفصل في ذلك في الوضوء فيجب التسوية بينهما والوضوء قبل الوقت فيه نزاع لكن النزاع في التيمم أشهر

وإذا دلت السنة الصحيحة على جواز أحد الطهورين قبل الوقت فكذلك الآخر كلاهما متطهر فعل ما أمر الله به ولهذا جاز عند عامة العلماء اقتداء المتوضئ والمغتسل بالمتيمم كما فعل عمرو بن العاص وأقره النبي وكما فعل بن عباس حيث وطىء جارية له ثم صلى بأصحابه بالتيمم وهو مذهب الأئمة الأربعة ومذهب أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت