ضربين نفي نحصره ونحيط به كعلمنا بأن السماء ليس فيها شمسان ولا قمران طالعان وأنه ليس لنا إلا قبلة واحدة وأن محمدا لا نبي بعده بل علمنا أنه لا إله إلا الله وأن ما ليس بين اللوحين ليس بقرآن وأنه لم يفرض إلا صوم شهر رمضان وعلم الإنسان أنه ليس في دراهم قبل ولا تغير وأنه لم يطعم وأنه البارحة لم ينم وغير ذلك مما يطول عده فهذا كله نفي مستيقن يبين خطأ من يطلق قوله لا تقبل الشهادة على النفي
الثاني مالا يستيقن نفيه وعدمه ثم منه ما يغلب على القلب ويقوى في الرأي ومنه ما لا يكون كذلك فإذا رأينا حكما منوطا بنفي من الصنف الثاني فالمطلوب أن نرى النفي ويغلب على قلوبنا
والاستدلال بالاستصحاب وبعدم المخصص وعدم الموجب لحمل الكلام على مجازه هو من هذا القسم فإذا بحثنا وسبرنا عما يدل على نجاسة هذه الأعيان والناس يتكلمون فيها منذ مئات من السنين فلم نجد فيها إلا أدلة معروفة شهدنا شهادة جازمة في هذا المقام بحسب علمنا أن لا دليل إلا ذلك
فنقول الاستدلال بهذا الدليل إنما يتم بفسخ ما استدل به على النجاسة