فهرس الكتاب

الصفحة 10936 من 16863

وهذا الفصل بين ما خرج من أعلى البدن وأسفله قد جاء عن سعيد بن المسيب ونحوه وهو كلام حسن في هذا المقام الضيق الذي لم يفقه كل الفقه حتى زعم زاعمون أنه تعبد محض وابتلاء وتمييز بين من يطيع وبين من يعصي

وعندنا أن هذا الكلام لا حقيقة له بمفرده حتى يضم إليه أشياء أخر فرق من فرق بين ما استحال في معدة الحيوان كالروث والقيء وما استحال من معدته كاللبن

وإذا ثبت ذلك فهذه الأبوال والأرواث مما يستحيل في بدن الحيوان وينصع طيبه ويخرج خبيثه من جهة دبره وأسفله ويكون نجسا فإن فرق بطيب لحم المأكول وخبث لحم المحرم فيقال طيب الحيوان وشرفه وكرمه لا يوجب طهارة روثه فإن الإنسان إنما حرم لحمه كرامة له وشرفا ومع ذلك فبوله أخبث الأبوال

ألا ترى أنكم تقولون إن مفارقة الحياة لا تنجسه وأن ما أبين منه وهو حي فهو طاهر أيضا كما جاء في الأثر وإن لم يؤكل لحمه فلو كان إكرام الحيوان موجبا لطهارة روثه لكان الإنسان في ذلك القدح المعلى وهذا سر المسألة ولبابها

الوجه الثالث أنه في الدرجة السفلى من الاستخباث والطبقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت