فهرس الكتاب

الصفحة 11311 من 16863

وأما صوم يوم الغيم إذا حال دون منظر الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان فكان في الصحابة من يصومه إحتياطا وكان منهم من يفطر ولم نعلم أحدا منهم أوجب صومه بل الذين صاموه إنما صاموه على طريق التحرى والإحتياط والآثار المنقولة عنهم صريحة في ذلك كما نقل عن عمر وعلى ومعاوية وعبد الله إبن عمر وعائشة وغيرهم

والعلماء متنازعون فيه على أقوال منهم من نهى عن صومه نهى تحريم أو تنزيه كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب مالك والشافعى وأحمد ومنهم من يوجبه كما يقول ذلك طائفة من أصحاب أحمد ومنهم من يشرع فيه الأمرين بمنزلة الإمساك إذا غم مطلع الفجر وهذا مذهب أبى حنيفة وهو المنصوص عن أحمد فإنه كان يصومه على طريق الإحتياط إتباعا لإبن عمر وغيره لا على طريق الإيجاب كسائر ما يشك في وجوبه فإنه يستحب فعله إحتياطا من غير وجوب

وإذا صامه الرجل بنية معلقة بأن ينوى إن كان من رمضان أجزأه وإلا فلا فتبين أنه من رمضان أجزأه ذلك عند أكثر العلماء وهو مذهب أبى حنيفة وأصح الروايتين عن أحمد وغيره فإن النية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله نواه بغير إختياره وأما إذا لم يعلم الشيء فيمتنع أن يقصده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت