فهرس الكتاب

الصفحة 11880 من 16863

وأما ما احتج به منازعهم من قوله ( اذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم ( فجوابهم عنه أن هذا الحديث دليل على أنه يكتب له مثل الثواب الذى كان يكتب له في حال الصحة والاقامة لأجل نيته له وعجزه عنه بالعذر

وهذه ( قاعدة الشريعة ( أن من كان عازما على الفعل عزما جازما وفعل ما يقدر عليه منه كان بمنزلة الفاعل فهذا الذى كان له عمل في صحته واقامته عزمه أنه يفعله وقد فعل في المرض والسفر ما أمكنه فكان بمنزلة الفاعل كما جاء في السنن فيمن تطهر في بيته ثم ذهب إلى المسجد يدرك الجماعة فوجدها قد فاتت أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة وكما ثبت في الصحيح من قوله ( ( ( إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر ( وقد قال تعالى ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ( الآية فهذا ومثله يبين أن المعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح اذا كانت نيته أن يفعل وقد عمل ما يقدر عليه وذلك لا يقتضى أن يكون نفس عمله مثل عمل الصحيح فليس في الحديث أن صلاة المريض نفسها في الأجر مثل صلاة الصحيح ولا أن صلاة المنفرد المعذور في نفسها مثل صلاة الرجل في الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت