فاذا كان داعية منع من ولايته وامامته وشهادته وروايته لما في ذلك من النهى عن المنكر لا لأجل فساد الصلاة أو اتهامه في شهادته وروايته فاذا أمكن لانسان الا يقدم مظهرا للمنكر في الامامة وجب ذلك لكن اذا ولاه غيره ولم يمكنه صرفه عن الامامة أو كان هو لا يتمكن من صرفه الا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهره من المنكر فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين فان الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الامكان ومطلوبها ترجيح خير الخيرين اذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا ودفع شر الشرين اذا لم يندفعا جميعا
فاذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور الا بضرر زائد على ضرر امامته لم يجز ذلك بل يصلى خلفه ما لا يمكنه فعلها الا خلفه كالجمع والأعياد والجماعة اذا لم يكن هناك امام غيره ولهذا كان الصحابة يصلون خلف الحجاج والمختار بن أبى عبيد الثقفى وغيرهما الجمعة والجماعة فان تفويت الجمعة والجماعة أعظم فسادا من الاقتداء فيهما بامام فاجر لا سيما اذا كان التخلف عنهما لا يدفع فجوره فيبقى ترك المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة ولهذا كان التاركون للجمعة والجماعات خلف أئمة الجور مطلقا معدودين عند