فهرس الكتاب

الصفحة 12172 من 16863

فهذا يدل على ان بن مسعود لم يحد السفر بمسافة طويلة ولكن اعتبر أمرا آخر كالأعمال وهذا أمر لا يحد بمسافة ولا زمان لكن بعموم الولايات وخصوصها مثل من كان بدمشق فاذا سافر إلى ما هو خارج عن أعمالها كان مسافرا وأصحاب هذه الأقوال كأنهم رأوا ما رخص فيه للمسافر إنما رخص فيه للمشقة التى تلحقه في السفر واحتياجه إلى الرخصة وعلموا أن المتنقل في المصر الواحد من مكان إلى مكان ليس بمسافر وكذلك الخارج إلى ما حول المصر كما كان النبى يخرج إلى قباء كل سبت راكبا وماشيا ولم يكن يقصر وكذلك المسلمون كانوا ينتابون الجمعة من العوالى ولم يكونوا يقصرون فكان المتنقل في العمل الواحد بهذه المثابة عندهم

وهؤلاء يحتج عليهم بقصر أهل مكة مع النبى صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفة ومنى مع أن هذه تابعة لمكة ومضافة إليها وهى أكثر تبعا لها من السواد للكوفة وأقرب إليها منها فإن بين باب بنى شيبة وموقف الامام بعرفة عند الصخرات التى في اسفل جبل الرحمة يريد بهذه المسافة وهذا السير وهم مسافرون وإذا قيل المكان الذى يسافرون إليه ليس بموضع مقام قيل بل كان هناك قرية نمرة والنبى لم ينزل بها وكان بها أسواق وقريب منها عرنة التى تصل واديها بعرفة ولأنه لا فرق بين السفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت