فهرس الكتاب

الصفحة 12174 من 16863

وعلى هذا فالمسافر لم يكن مسافرا لقطعه مسافة محدودة ولا لقطعه أياما محدودة بل كان مسافرا لجنس العمل الذى هو سفر وقد يكون مسافرا من مسافة قريبة ولا يكون مسافرا من أبعد منها مثل أن يركب فرسا سابقا ويسير مسافة بريد ثم يرجع من ساعته إلى بلده فهذا ليس مسافرا وان قطع هذه المسافة في يوم وليلة ويحتاج في ذلك إلى حمل زاد ومزاد كان مسافرا كما كان سفر أهل مكة إلى عرفة ولو ركب رجل فرسا سابقا إلى عرفة ثم رجع من يومه إلى مكة لم يكن مسافرا

يدل على ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قال ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يوما وليلة ( فلو قطع بريدا في ثلاثة أيام كان مسافرا ثلاثة أيام ولياليهن فيجب أن يمسح مسح سفر ولو قطع البريد في نصف يوم لم يكن مسافرا فالنبى إنما اعتبر أن يسافر ثلاثة أيام سواء كان سفره حثيثا أو بطيئا سواء كانت الأيام طوالا أو قصارا ومن قدره بثلاثة أيام أو يومين جعلوا ذلك بسير الإبل والإقدام وجعلوا المسافة الواحدة حدا يشترك فيه جميع الناس حتى لو قطعها في يوم جعلوه مسافرا ولو قطع ما دونها في عشرة أيام لم يجعلوه مسافرا وهذا مخالف لكلام النبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت