حول ولا قوة إلا بالله
ومن هذا الباب اقرار النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبى وامثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان فازالة منكره بنوع من عقابه مستلزمه ازالة معروف اكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم وبنفور الناس اذا سمعوا أن محمدا يقتل أصحابه ولهذا لما خاطب الناس في قصة الافك بما خاطبهم به واعتذر منه وقال له سعد بن معاذ قوله الذى أحسن فيه حمى له سعد بن عبادة مع حسن إيمانه
وأصل هذا أن تكون محبة الانسان المعروف وبغضه للمنكر وارادته لهذا وكراهته لهذا موافقة لحب الله وبغضه وارادته وكراهته الشرعيين وأن يكون فعله للمحبوب ودفعه للمكروه بحسب قوته وقدرته فان الله لا يكلف نفسا الاوسعها وقد قال { فاتقوا الله ما استطعتم } فأما حب القلب وبغضه وارادته وكراهيته فينبغى أن تكون كاملة جازمة لا يوجب نقص ذلك الا نقص الايمان
وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته ومتى كانت ارادة القلب وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته فانه يعطى ثواب الفاعل الكامل كما قد بيناه في غير هذا الموضع فان من الناس من يكون حبه وبغضه وارادته وكراهته بحسب محبة نفسه وبغضها لا