فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذى فيه الاشتراك في أنواع الاثم اكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وان لم تشترك في أثم ولهذا قيل ان الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وان كانت مسلمة ويقال الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والاسلام وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ليس ذنب أسرع عقوبة من البغى وقطيعة الرحم ( فالباغى يصرع في الدنيا وان كان مغفورا له مرحوما في الآخرة وذلك ان العدل نظام كل شيء فاذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق ومتى لم تقم بعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الايمان ما يجزى به في الآخرة
فالنفس فيها داعى الظلم لغيرها بالعلو عليه والحسد له والتعدى عليه في حقه وداعى الظلم لنفسها بتناول الشهوات القبيحة كالزنا وأكل الخبائث فهي قد تظلم من لا يظلمها وتؤثر هذه الشهوات وان لم تفعلها فاذا رأت نظراءها قد ظلموا وتناولوا هذه الشهوات صار داعى هذه الشهوات أو الظلم فيها اعظم بكثير وقد تصبر ويهيج ذلك لها من بغض ذلك الغير وحسده وطلب عقابه وزوال الخير عنه ما لم يكن فيها قبل ذلك ولها حجة عند نفسها من جهة العقل والدين بكون ذلك الغير قد ظلم نفسه والمسلمين وان أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر واجب والجهاد على ذلك من الدين