فهرس الكتاب

الصفحة 13726 من 16863

والناس هنا ثلاثة أقسام قوم لا يقومون الا في أهواء نفوسهم فلا يرضون الا بما يعطونه ولا يغضبون الا لما يحرمونه فاذا أعطى أحدهم ما يشتهيه من الشهوات الحلال والحرام زال غضبه وحصل رضاه وصار الامر الذى كان عنده منكرا ينهى عنه ويعاقب عليه ويذم صاحبه ويغضب عليه مرضيا عنده وصار فاعلا له وشريكا فيه ومعاونا عليه ومعاديا لمن نهى عنه وينكر عليه وهذا غالب في بنى آدم يرى الانسان ويسمع من ذلك مالا يحصيه وسببه ان الانسان ظلوم جهول فلذلك لا يعدل بل ربما كان ظالما في الحالين يرى قوما ينكرون على المتولى ظلمه لرعيته واعتدائه عليهم فيرضى أولئك المنكرين ببعض الشيء فينقلبون أعوانا له وأحسن أحوالهم أن يسكتوا عن الانكار عليه وكذلك تراهم ينكرون على من يشرب الخمر ويزنى ويسمع الملاهى حتى يدخلوا أحدهم معهم في ذلك أو يرضوه ببعض ذلك فتراه قد صار عونا لهم وهؤلاء قد يعودون بانكارهم إلى أقبح من الحال التى كانوا عليها وقد يعودون إلى ما هو دون ذلك أو نظيره

وقوم يقومون ديانة صحيحة يكونون في ذلك مخلصين لله مصلحين فيما عملوه ويستقيم لهم ذلك حتى يصبروا على ما أوذوا وهؤلاء هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهم من خير أمة أخرجت للناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت