فهرس الكتاب

الصفحة 13872 من 16863

)وفى قوله تعالى { ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون } وهو كثير في الكتاب والسنة وهو مما اتفق عليه أهل الأرض حتى إنهم يقولون في الأمثال العامية ( لاطعنة ولا جفنة ( ويقولون ( لافارس الخيل ولاوجه العرب (

ولكن افترق الناس هنا ثلاث فرق فريق غلب عليهم حب العلو في الأرض والفساد فلم ينظروا في عاقبة المعاد ورأوا أن السلطان لايقوم إلا بعطاء وقد لايتأتى العطاء إلا باستخراج أموال من غير حلها فصاروا نهابين وهابين وهؤلاء يقولون لايمكن أن يتولى على الناس إلا من يأكل ويطعم فانه إذا تولى العفيف الذى لا يأكل ولا يطعم سخط عليه الرؤساء وعزلوه ان لم يضروه في نفسه وماله وهؤلاء نظروا في عاجل دنياهم وأهملوا الآجل من دنياهم وآخرتهم فعاقبتهم عاقبة رديئة في الدنيا والآخرة ان لم يحصل لهم مايصلح عاقبتهم من توبة ونحوها

وفريق عندهم خوف من الله تعالى ودين يمنعهم عما يعتقدونه قبيحا من ظلم الخلق وفعل المحارم فهذا حسن واجب ولكن قد يعتقدون مع ذلك أن السياسة لاتتم الا بما يفعله أولئك من الحرام فيمتنعون عنها مطلقا وربما كان في نفوسهم جبن او بخل او ضيق خلق ينضم إلى ما معهم من الدين فيقعون احيانا في ترك واجب يكون تركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت