على الخلق ظلم لأن الناس من جنس واحد فإرادة الانسان ان يكون هو الأعلى ونظيره تحته ظلم ومع أنه ظلم فالناس يبغضون من يكون كذلك ويعادونه لأن العادل منهم لايحب ان يكون مقهورا لنظيره وغير العادل منهم يؤثر ان يكون هو القاهر ثم إنه مع هذا لابد له في العقل والدين من ان يكون بعضهم فوق بعض كما قدمناه كما ان الجسد لايصلح إلا برأس قال تعالى { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم } وقال تعالى { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } فجاءت الشريعة بصرف السلطان والمال في سبيل الله
فإذا كان المقصود بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله وإنفاق ذلك في سبيله كان ذلك صلاح الدين والدنيا وإن انفرد السلطان عن الدين او الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس وإنما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته بالنية والعمل الصالح كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم ( إن الله لاينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (
ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف صاروا بمعزل عن حقيقة الايمان في ولا يتهم رأى كثير من الناس ان الامارة