فهرس الكتاب

الصفحة 14033 من 16863

والتجربة تدل على مثل ما دل عليه القرآن فان هؤلاء الذين فروا في هذا العام لم ينفعهم فرارهم بل خسروا الدين والدنيا وتفاوتوا في المصائب والمرابطون الثابتون نفعهم ذلك في الدين والدنيا حتى الموت الذى فروا منه كثر فيهم وقل في المقيمين فما منع الهرب من شاء الله والطالبون للعدو والمعاقبون له لم يمت منهم احد ولا قتل بل الموت قل في البلد من حين خرج الفارون وهكذا سنة الله قديما وحديثا

ثم قال تعالى { وإذا لا تمتعون إلا قليلا } يقول لو كان الفرار ينفعكم لم ينفعكم إلا حياة قليلة ثم تموتون فإن الموت لابد منه وقد حكى عن بعض الحمقى أنه قال فنحن نريد ذلك القليل وهذا جهل منه بمعنى الآية فإن الله لم يقل إنهم يمتعون بالفرار قليلا لكنه ذكر أنه لا منفعة فيه ابدا ثم ذكر جوابا ثانيا أنه لو كان ينفع لم يكن فيه إلا متاع قليل ثم ذكر جوابا ثالثا وهو أن الفار يأتيه ما قضى له من المضرة ويأتى الثابت ما قضى له من المسرة فقال { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا }

ونظيره قوله في سياق آيات الجهاد { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } الآية وقوله { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت