فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتجربة تدل على مثل ما دل عليه القرآن فان هؤلاء الذين فروا في هذا العام لم ينفعهم فرارهم بل خسروا الدين والدنيا وتفاوتوا في المصائب والمرابطون الثابتون نفعهم ذلك في الدين والدنيا حتى الموت الذى فروا منه كثر فيهم وقل في المقيمين فما منع الهرب من شاء الله والطالبون للعدو والمعاقبون له لم يمت منهم احد ولا قتل بل الموت قل في البلد من حين خرج الفارون وهكذا سنة الله قديما وحديثا
ثم قال تعالى { وإذا لا تمتعون إلا قليلا } يقول لو كان الفرار ينفعكم لم ينفعكم إلا حياة قليلة ثم تموتون فإن الموت لابد منه وقد حكى عن بعض الحمقى أنه قال فنحن نريد ذلك القليل وهذا جهل منه بمعنى الآية فإن الله لم يقل إنهم يمتعون بالفرار قليلا لكنه ذكر أنه لا منفعة فيه ابدا ثم ذكر جوابا ثانيا أنه لو كان ينفع لم يكن فيه إلا متاع قليل ثم ذكر جوابا ثالثا وهو أن الفار يأتيه ما قضى له من المضرة ويأتى الثابت ما قضى له من المسرة فقال { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا }
ونظيره قوله في سياق آيات الجهاد { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } الآية وقوله { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير }