فهرس الكتاب

الصفحة 14042 من 16863

فإن الله صرف الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا ريح شديدة باردة وبما فرق به بين قلوبهم حتى شتت شملهم ولم ينالوا خيرا إذ كان همهم فتح المدينة والإستيلاء عليها وعلى الرسول والصحابة كما كان هم هذا العدو فتح الشام والإستيلاء على من بها من المسلمين فردهم الله بغيظهم حيث أصابهم من الثلج العظيم والبرد الشديد والريح العاصف والجوع المزعج ما الله به عليم

وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج والأمطار العظيمة التى وقعت في هذا العام حتى طلبوا الإستصحاء غير مرة وكنا نقول لهم هذا فيه خيرة عظيمة وفيه لله حكمه وسر فلا تكرهوه فكان من حكمته أنه فيما قيل أصاب قازان وجنوده حتى أهلكهم وهو كان فيما قيل سبب رحيلهم وإبتلى به المسلمون ليتبين من يصبر على أمر الله وحكمه ممن يفر عن طاعته وجهاد عدوه وكان مبدأ رحيل قازان فيمن معه من أرض الشام وأراضى حلب يوم الأثنين حادى عشر جمادى الأولى يوم دخلت مصر عقيب العسكر وإجتمعت بالسلطان وأمراء المسلمين وألقى الله في قلوبهم من الإهتمام بالجهاد ما ألقاه فلما ثبت الله قلوب المسلمين صرف العدو جزاء منه وبيانا أن النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر الله بها وإن لم يقع الفعل وإن تباعدت الديار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت