فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن الله صرف الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا ريح شديدة باردة وبما فرق به بين قلوبهم حتى شتت شملهم ولم ينالوا خيرا إذ كان همهم فتح المدينة والإستيلاء عليها وعلى الرسول والصحابة كما كان هم هذا العدو فتح الشام والإستيلاء على من بها من المسلمين فردهم الله بغيظهم حيث أصابهم من الثلج العظيم والبرد الشديد والريح العاصف والجوع المزعج ما الله به عليم
وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج والأمطار العظيمة التى وقعت في هذا العام حتى طلبوا الإستصحاء غير مرة وكنا نقول لهم هذا فيه خيرة عظيمة وفيه لله حكمه وسر فلا تكرهوه فكان من حكمته أنه فيما قيل أصاب قازان وجنوده حتى أهلكهم وهو كان فيما قيل سبب رحيلهم وإبتلى به المسلمون ليتبين من يصبر على أمر الله وحكمه ممن يفر عن طاعته وجهاد عدوه وكان مبدأ رحيل قازان فيمن معه من أرض الشام وأراضى حلب يوم الأثنين حادى عشر جمادى الأولى يوم دخلت مصر عقيب العسكر وإجتمعت بالسلطان وأمراء المسلمين وألقى الله في قلوبهم من الإهتمام بالجهاد ما ألقاه فلما ثبت الله قلوب المسلمين صرف العدو جزاء منه وبيانا أن النية الخالصة والهمة الصادقة ينصر الله بها وإن لم يقع الفعل وإن تباعدت الديار