فهرس الكتاب

الصفحة 14118 من 16863

ففى هذا الحديث أنه نهى عن القتال في الفتنة بل أمر بما يتعذر معه القتال من الإعتزال أو إفساد السلاح الذى يقاتل به وقد دخل في ذلك المكره وغيره ثم بين أن المكره إذا قتل ظلما كان القاتل قد باء باثمه وإثم المقتول كما قال تعالى في قصة إبنى آدم عن المظلوم { إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين } ومعلوم أن الإنسان إذا صال صائل على نفسه جاز له الدفع بالسنة والإجماع وإنما تنازعوا هل يجب عليه الدفع بالقتال على قولين هما روايتان عن أحمد ( أحداهما ) يجب الدفع عن نفسه ولو لم يحضر الصف والثانية يجوز له الدفع عن نفسه وأما الإبتداء بالقتال في الفتنة فلا يجوز بلا ريب

والمقصود أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوما فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كما نعى الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون

كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين وكما لو أكره رجل رجلا على قتل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله بإتفاق المسلمين وإن اكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت