فهرس الكتاب

الصفحة 15145 من 16863

أداه لكونه واجبا عليه فهكذا جميع الواجبات عليه أن يؤديها إلى من أدى عنه وأحسن إليه بالأداء عنه وهذا إذا كان المعطى مختارا فكيف إذا أكره على أداء ما يجب عليه فإن الظالم القادر إذا لم يعطه المطلوب الذى طلبه منه ضره ضررا عظيما أما بعقوبة بدنية واما بأخذ أكثر منه وحينئذ يجب عليه دفع ما يندفع به أعظم الضررين بالتزام أدناهما فلو أدى الغير عنه بغير إكراه لكان له أن يرجع عليه بما أداه عنه فكيف إذا أكره على الأداء عنه

وأيضا فإذا كان الطلب من الشركاء كلهم فقد تقدم أنه ليس لبعضهم أن يمتنع مما عليه امتناعا يستلزم تكثير الظلم على غيره وحينئذ فيكون الأداء واجبا على جميع الشركاء كل يؤدى قسطه الذى ينوبه إذا قسم المطلوب بينهم بالعدل ومن أدى عن غيره قسطه بغير إكراه كان له أن يرجع به عليه وكان محسنا إليه في الأداء عنه ومباشرة الظالمين دونه فإن المباشر يحصل له ضرر في نفسه وماله والغالب إنما يحصل له الضرر في ماله فقط فإذا أدى عنه لئلا يحضر كان محسنا إليه في ذلك فيلزمه أن يعطيه ما أداه عنه كما يوفى المقرض المحسن فإن جزاء القرض الوفاء والحمد ومن غاب ولم يؤد حتى أدى عنه الحاضرون لزمه أن يعطيهم قدر ما أدوه عنه ويلزم بذلك ويعاقب أن امتنع عن أدائه ويطيب لمن أدى عنه أن يأخذ نظير ذلك من ماله كما يأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت