فهرس الكتاب

الصفحة 15210 من 16863

وأما وجوب أجرة المثل لمن خلصه فهذا فيه قولان للعلماء أصحهما وجوب الأجرة وهو منصوص أحمد وغيره لأن هذا المخلص متبرع وأصحاب القول يقولون ان خلصوه لله تعالى فأجرهم على الله تعالى وأن خلصوه لأجل العوض فلهم العوض لأن ذلك لو لم يفعل لأفضى إلى هلاك الأموال لأن الناس لا يخلصونها من المهالك إذا عرفوا أنهم لا فائدة لهم في ذلك والصحابة قد قالوا فيمن اشترى أموال المسلمين من الكفار إنه يأخذه ممن اشتراه بالثمن لأنه هو الذى خلصه بذلك الثمن ولأن هذا المال كان مستهلكا لولا أخذ هذا وتخليصه عمل مباح ليس هو عاصيا فيه فيكون المال إذا حصل بعمل هذا والأصل لهذا فيكون مشتركا بينهما لكن لا تجب الشركة على المعين فيجب أجرة المثل ولأن مثل هذا مأذون فيه من جهة العرف فإن عادة الناس أنهم يطلبون من يخلص لهم هذا بالأجرة والإجارة تثبت بالعرف والعادة كمن دخل إلى حمام أو ركب في سفينة بغير مشارطة وكمن دفع طعاما إلى طباخ وغسال بغير مشارطة ونظائر ذلك متعددة

ولو كان المال حيوانا فخلصه من مهلكة ملكه كما ورد به الأثر لأن الحيوان له حرمة في نفسه بخلاف المتاع فإن حرمته لحرمة صاحبه فهناك تخليصه لحق الحيوان وهو بالمهلكة قد ييأس صاحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت