فهرس الكتاب

الصفحة 15608 من 16863

وأما ( توكل الذمي ) في قبول النكاح له فهو يشبه تزويج الذمي إبنته الذمية من مسلم ولوزوجها من ذمي جاز ولكن إذا زوجها من مسلم ففيها قولان في مذهب أحمد وغيره قيل يجوز وقيل لا يجوز بل يوكل مسلما وقيل لا يزوجها إلا الحاكم بإذنه وكونه وليا في تزويج المسلم مثل كونه وكيلا في تزويج المسلمة ومن قال إن ذلك كله جائز قال إن الملك في النكاح يحصل للزوج لاللوكيل باتفاق العلماء بخلاف الملك في غيره فإن الفقهاء تنازعوا في ذلك فمذهب الشافعي وأحمد وغيرهما أن حقوق العقد تتعلق بالموكل والملك يحصل له فلو وكل مسلم ذميا في شراء خمر لم يجز وأبو حنيفة يخالف في ذلك وإذا كان الملك يحصل للزوج وهو الموكل للمسلم فتوكيل الذمي بمنزلة توكله في تزويج المرأة بعض محارمها كخالها فإنه يجوز توكله في قبول نكاحها للموكل وان كان لا يجوز له تزوجها كذلك الذمي إذا توكل في نكاح مسلم وان كان لا يجوز له تزوج المسلمة لكن الأحوط ان لايفعل ذلك لما فيه من النزاع ولأن النكاح فيه شوب العبادات ويستحب ( عقده في المساجد ) وقد جاء في الآثار ( من شهد إملاك مسلم فكأنما شهد فتحا في سبيل الله ولهذا وجب في احد القولين مذهب احمد وغيره ان يعقد بالعربية كالاذكار المشروعة وأذا كان كذلك لم ينبغ ان يكون الكافر متوليا لنكاح مسلم ولكن لايظهر مع ذلك أن العقد باطل فإنه ليس على بطلانه دليل شرعي والكافر يصح منه النكاح وليس هو من أهل العبادات والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت