فهرس الكتاب

الصفحة 15773 من 16863

وأظن هذا يذكر عن بعض المتقدمين فقد تبين أن في وطىء الأمة الوثنية نزاعا وأما الأمة الكتابية فليس في وطئها مع إباحة التزوج بهن نزاع بل في التزوج بها خلاف مشهور وهذا كله مما يبين أن القول بجواز التزوج بهن مع المنع من التسري بهن لم يقله أحد ولا يقوله فقيه وحينئذ فنقول الدليل على أنه لا يحرم التسري بهن وجوه أحدها أن الأصل الحل ولم يقم على تحريمهن دليل من نص ولا إجماع ولا قياس فبقي حل وطئهن على الأصل وذلك أن ما يستدل به من ينازع في حل نكاحهن كقوله { ولا تنكحوا المشركات } وقوله { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } إنما يتناول النكاح لا يتناول الوطء بملك اليمين ومعلوم أنه ليس في السنة ولا في القياس ما يوجب تحريمهن فيبقى الحل على الأصل الثاني أن قوله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } يقتضي عموم جواز الوطئ بملك اليمين مطلقا إلا ما استثناه الدليل حتى إن عثمان وغيره من الصحابة جعلوا مثل هذا النص متناولا للجمع بين الأختين حين قالوا أحلتهما آية وحرمتهما آية فإذا كانوا قد جعلوه عاما في صورة حرم فيها النكاح فلأن يكون عاما في صورة لا يحرم فيها النكاح أولى وأحرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت