فهرس الكتاب

الصفحة 15816 من 16863

وكذلك كان يشرب النبيذ ثلاثا وبعد الثلاث يسقيه أو يريقه لأن الثلاث مظنة سكره بل كان أمر بقتل الشارب في الثالثة أو الرابعة فهذا كله سد للذريعة لأن النفوس لما كانت تشتهي ذلك وفي اقتنائها ولو للتخليل ما قد يفضي إلى شربها كما أن شرب قليلها يدعو إلى كثيرها فنهي عن ذلك فهذا الميسر المقرون بالخمر إذا قدر أن علة تحريم أكل المال بالباطل وما في ذلك من حصول المفسدة وترك المنفعة ومن المعلوم أن هذه الملاعب تشتهيها النفوس وإذا قويت الرغبة فيها أدخل فيها العوض كما جرت به العادة وكان من حكم الشارع أن ينهى عما يدعو إلى ذلك لو لم يكن فيه مصلحة راجحة وهذا بخلاف المعالبات التي قد تنفع مثل المسابقة والمصارعة ونحو ذلك فإن تلك فيها منفعة راجحة لتقوية الأبدان فلم ينه عنها لأجل ذلك ولم تجر عادة النفوس بالاكتساب بها وهذا المعنى نبه عليه النبي بقوله ( من لعب بالنرد شبر فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) فإن الغامس يده في ذلك يدعوه إلى أكل لحم الخنزير وذلك مقدمة أكله وسببه وداعيته فإذا حرم ذلك فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل وسببه وداعيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت