فهرس الكتاب

الصفحة 15815 من 16863

فوصف الأربعة بأنها رجس من عمل الشيطان وأمر باجتنابها ثم خص الخمر والميسر بأنه يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ويهدد من لم ينته عن ذلك بقوله تعالى { فهل أنتم منتهون } كما علق الفلاح بالاجتناب في قوله { فاجتنبوه لعلكم تفلحون } ولهذا يقال إن هذه الآية دلت على تحريم الخمر والميسر من عدة أوجه ومعلوم أن الخمر لما أمر باجتنابها حرم مقاربتها بوجه فلا يجوز اقتناؤها ولا شرب قليلها بل كان النبي قد أمر بإرقتها وشق ظروفها وكسر دنابها ونهى عن تخليلها وإن كانت ليتامى ومع أنها اشتريت لهم قبل التحريم ولهذا كان الصواب الذي هو المنصوص عن أحمد وبن المبارك وغيرهما أنه ليس في الخمر شيؤ محترم لا خمرة الخلال ولا غيرها وأنه من اتخذ خلا فعليه أن يفسده قبل أن يتخمر بأن يصب في العصير خلا وغير ذلك مما يمتنع تخميره بل كان النبي ( نهى عن الخليطين ) لئلا يقوى أحدهما على صاحبه فيفضي إلى أن يشرب الخمر المسكر من لا يدري ونهى عن الانتباذ في الأوعية التي يدب السكر فيها ولا يدري ما به كالدباء والحنتم والظرف المزفت والمنقور من الخشب وأمر بالانتباذ في السقاء الموكاء لأن السكر ينظر إذا كان في الشارب انشق الظرف وإن كان في نسخ ذلك أو بعضه نزاع ليس هذا موضع ذكره فالمقصود سد الذرائع المفضية إلى ذلك بوجه من الوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت