فهرس الكتاب

الصفحة 15818 من 16863

وهذا كما يحصل لشارب الخمر بل كثير من الشراب يكون عقله أصحى من كثير من أهل الشطرنج والنرد واللاعب بها لا تنقضي نهمته منها إلا بدست بعد دست كما لا تنقضي نهمة شارب الخمر إلا بقدح بقدح وتبقى آثارها في النفس بعد انقضائها أكثر من آثار شارب الخمر حتى تعرض له في الصلاة والمرض وعند ركوب الدابة بل وعند الموت وأمثال ذلك من الأوقات التي يطلب فيها ذكره لربه وتوجهه إليه تعرض له تماثيلها وذكر الشاه والرخ والفرزان ونحو ذلك فصدها للقلب عن ذكر الله قد يكون أعظم من صد الخمر وهي إلى الشرب أقرب كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه للاعبيها ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) وقلب الرقعة وكذلك العداوة والبغضاء بسبب غلبة أحد الشخصين للآخر وما يدخل في ذلك التظالم والتكاذب والخيانة التي هي من أقوى أسباب العداوة والبغضاء وما يكاد لاعبها يسلم عن شيء من ذلك والفعل إذا اشتمل كثيرا على ذلك وكانت الطباع تقتضيه ولم يكن فيه مصلحة راجحة حرمه الشارع قطعا فكيف إذا اشتمل على ذلك غالبا وهذا أصل مستمر في أصول الشريعة كما قد بسطناه في قادة سد الذرائع وغيرها وبينا أن كل فعل أفضى إلى المحرم كثيرا كان سببا للشر والفساد فإذا لم يكن فيه مصلحة راجحة شرعية وكانت مفسدته راجحة نهي عنه بل كل سبب يفضي إلى الفساد نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت