فهرس الكتاب

الصفحة 15819 من 16863

فكيف بما كثر افضاؤه إلى الفساد ولهذا نهي عن الخلوة بالأجنبية وأما النظر فلما كانت الحاجة تدعو إلى بعضه رخص منه فيهما تدعو له الحاجة لأن الحاجة سبب الإباحة كما أن الفساد والضرر سبب التحريم فإذا اجتمعا رجح أعلاهما كما رجح عند الضرر أكل الميتة لأن مفسدة الموت شر من مفسدة الاغتذاء بالخبيث ( والنرد والشطرنج ) ونحوهما من المغالبات فيها من المفاسد ما لا يحصى وليس فيها مصلحة معتبرة فضلا عن مصلحة مقاومة غايته أن يلهى النفس ويريحها كما يقصد شارب الخمر ذلك وفي راحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ولا يجتلب المفاسد غنية والمؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } وفي سنن بن ماجة وغيره عن أبي ذر أن هذه الآية لما نزلت قال النبي ( يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية لوسعتهم ) وقد بين سبحانه في هذه الآية أن المنقي يدفع عنه المضرة وهو أن يجعل له مخرجا مما ضاق على الناس ويجلب له المنفعة ويرزقه من حيث لا يحتسب وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس وتحتاج إليه في طيبها وانشراحها فهو من الرزق والله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور وترك المحظور ومن طلب ذلك بالنرد والشطرنج ونحوهما من الميسر فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعبا وغما وإن كانت تفيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت