فهرس الكتاب

الصفحة 15823 من 16863

يعم هذا كله قالوا إن مجالس الحلال والحرام ونحو ذلك مما فيه ذكر أمر الله ونهيه ووعده ووعيده ونحو ذلك هي من مجالس الذكر والمقصود هنا أن يعرف مراتب المصالح والمفاسد وما يحبه الله ورسوله وما لا يبغضه مما أمر الله به ورسوله كان لما يتضمنه من تحصيل المصالح التي يحبها ويرضاها ودفع المفاسد التي يبغضها ويسخطها وما نهي عنه كان لتضمنه ما يبغضه ويسخطه ومنعه مما يحبه ويرضاه وكثير من الناس يقصر نظره عن معرفة ما يحبه الله ورسوله من مصالح القلوب والنفوس ومفاسدها وما ينفعها من حقائق الإيمان وما يضرها من الغفلة والشهوة كما قال تعالى { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } وقال تعالى فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم فتجد كثيرا من هؤلاء في كثير من الأحكام لا يرى من المصالح والمفاسد إلا ما عاد لمصلحة المال والبدن وغاية كثير منهم إذا تعدى ذلك أن ينظر إلى سياسة النفس وتهذيب الأخلاق بمبلغهم من العلم كما يذكر مثل ذلك المتفلسفة والقرامطة مثل أصحاب رسائل إخوان الصفا وأمثالهم فإنهم يتكلمون في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق بمبلغهم من علم الفلسفة وما ضموا إليه مما ظنوه من الشريعة وهم في غاية ما ينتهون إليه دون اليهود والنصارى بكثير كما بسط في غير هذا الموضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت