فهرس الكتاب

الصفحة 15824 من 16863

وقوم من الخائضين في أصول الفقه وتعليل الأحكام الشرعية بالأوصاف المناسبة إذا تكلموا في المناسبة وأن ترتيب الشارع للأحكام على الأوصاف المناسبة يتضمن تحصيل مصالح العباد ودفع مضارهم ورأوا أن المصلحة نوعان أخروية ودنيوية جعلوا الأخروية ما في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق من الحكم وجعلوا الدنيوية ما تضمن حفظ الدماء والأموال والفروج والعقول والدين الظاهر وأعرضوا عما في العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها كمحبة الله وخشيته وإخلاص الدين له والتوكل عليه والرجا لرحمته ودعائه وغير ذلك من أنواع المصالح في الدنيا والآخرة وكذلك فيما شرعه الشارع من الوفاء بالعهود وصلة الأرحام وحقوق المماليك والجيران وحقوق المسلمين بعضهم على بعض وغير ذلك من أنواع ما أمر به ونهى عنه حفظا للأحوال السنية وتهذيب الأخلاق ويتبين أن هذا جزء من أجزاء ما جاءت به الشريعة من المصالح فهكذا من جعل تحريم الخمر والميسر لمجرد أكل المال بالباطل والنفع الذي كان فيهما بمجرد أخذ المال يشبه هذا إن هذه المغالبات تصد عن ذكر الله وعن الصلاة من جهة كونها عملا لا من جهة أخذ المال فإنها لا تصد عن ذكر الله وعن الصلاة الاكما يصد سائر أنواع أخذ المال ومعلوم أن الأموال التي يكتسب بها المال لا ينهى عنها مطلقا لكونها تصد عن ذكر الله وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت