تطلبه ليطلقها فلا يحل لها أن تطيع واحدا من أبويها في طلاقه إذا كان متقيا لله فيها ففي السنن الأربعة وصحيح بن أبي حاتم عن ثوبان قال قال رسول الله ( أيما إمرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) وفي حديث آخر ( المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ) وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة الله مثل المحافظة على الصلوات وصدق الحديث وأداء الأمانة ونهوها عن تبذير مالها وإضاعته ونحو ذلك مما أمر الله ورسوله أو نهاها الله ورسوله عنه فعليها أن تطيعهما في ذلك ولو كان الأمر من غير أبويها فكيف إذا كان من أبويها وإذا نهاها الزوج عما أمر الله أو أمرها بما نهى الله عنه لم يكن لها أن تطيعه في ذلك فإن النبي قال ( إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) بل المالك لو أمر مملوكه بما فيه معصية لله لم يجز له أن يطيعه في معصية فكيف يجوز أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها في معصية فإن الخير كله في طاعة الله ورسوله والشر كله في معصية الله ورسوله وسئل رحمه الله تعالى عن رجل له زوجة أسكنها بين ناس مناجيس وهو يخرج بها إلى الفرج وإلى أماكن الفساد ويعاشر مفسدين فإذا قيل له انتقل من هذا المسكن السوء فيقول أنا زوجها ولي الحكم في امرأتي ولي السكنى فهل له ذلك