وبالجملة فإذا عرف المقصود فقولنا هذا هو الظاهر أو ليس هو الظاهر خلاف لفظى فان كان الحالف ممن في عرف خطابه أن ظاهر هذه الآية ما هو مماثل لصفات المخلوقين فقد حنث وإن كان في عرف خطابه أن ظاهرها هو ما يليق بالله تعالى لم يحنث وإن لم يعلم عرف أهل ناحيته في هذه اللفظة ولم يكن سبب يستدل به على مراده وتعذر العلم بنيته فقد جاز أن يكون أراد معنى صحيحا وجاز أن يكون أراد معنى باطلا فلا يحنث بالشك
وهذا كله تفريع على قول من يقول إن من حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه حنث وأما على قول من لم يحنثه فالحكم في يمينه ظاهر
واعلم أن عامة من ينكر هذه الصفة وأمثالها إذ بحثت عن الوجه الذى أنكروه وجدتهم قد اعتقدوا أن ظاهر هذه الآية كاستواء المخلوقين أو استواء يستلزم حدوثا أو نقصا ثم حكوا عن مخالفهم هذا القول ثم تبعوا في إقامة الأدلة على بطلانه ثم يقولون فيتعين تأويله إما بالإستيلاء أو بالظهور والتجلى أو بالفضل والرجحان الذى هو علو القدر والمكانة ويبقى ( المعنى الثالث ) وهو استواء يليق بجلاله يكون دلالة هذا اللفظ عليه كدلالة لفظ العلم والإرادة والسمع والبصر على معانيها قد دل السمع عليه