فهرس الكتاب

الصفحة 16133 من 16863

والسمع والبصر فهذا النوع من الألفاظ لا يمكن أن يوجد له معنى مفرد بحسب بعض موارده لوجهين

( أحدهما ) أنه لم يستعمل مفردا قط

( الثانى ) أن ذلك يلزم منه الإشتراك أو المجاز بل يجعل حقيقة في القدر المشترك بين موارده

وما نحن فيه من هذا الباب فان لفظ استوى لم تستعمله العرب في خصوص جلوس الآدمى مثلا على سريره حقيقة حتى يصير في غيره مجازا كما أن لفظ ( العلم ) لم تستعمله العرب في خصوص العرف القائم بقلب البشر المنقسم إلى ( ضرورى ) و ( نظرى ) حقيقة واستعملته في غيره مجازا بل المعنى تارة يستعمل بلا تعدية كما في قوله { ولما بلغ أشده واستوى } وتارة يعدى بحرف الغاية كما في قوله { ثم استوى إلى السماء وهي دخان } وتاره يعدى بحرف الإستعلاء ثم هذا تارة يكون صفة لله وتارة يكون صفة لخلقه فلا يجب أن يجعل في أحد الموضعين حقيقة وفى الآخر مجازا

ولا يجوز أن يفهم من استواء الله الخاصية التى تثبت للمخلوق دون الخالق كما في قوله تعالى { والسماء بنيناها بأيد } وقوله تعالى { مما عملت أيدينا } وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت