والقول الأول أصح لأن الحض والمنع في اليمين بمنزلة الطاعة والمعصية في الأمر والنهى فان الحالف على نفسه أو عبده أو قرابته أو صديقه الذى يعتقد أنه يطيعه هو طالب لما حلف على فعله مانع لما حلف على تركه وقد وكد طلبه ومنعه باليمين فهو بمنزلة الأمر والنهى المؤكد وقد استقر بدلالة الكتاب والسنة أن من فعل المنهى عنه ناسيا أو مخطئا فلا إثم عليه ولا يكون عاصيا مخالفا فكذلك من فعل المحلوف ناسيا أو مخطئا فانه لا يكون حانثا مخالفا ليمينه ويدخل في ذلك من فعله متأولا أو مقلدا لمن أفتاه أو مقلدا لعالم ميت أو مجتهدا مصيبا أو مخطئا فحيث لم يتعمد المخالفة ولكن أعتقد أن هذا الذى فعله ليس فيه مخالفة لليمين فانه لا يكون حانثا
ويدخل في هذا إذا خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم تتناوله يمينه فهذه الصورة تدخل في يمين الجاهل المتأول عند من يقول ان هذا الخلع خلع الايمان باطل وهو أصح أقوال العلماء وأما من جعله صحيحا فذلك يقول إنه فعل المحلوف عليه في زمن البينونة والمرأة لو فعلت المحلوف عليه بعد البينونة وانقضاء العدة لم يحنث الرجل بالإتفاق وكذلك إذا فعلته في عدة الطلاق البائن عند الجمهور كمالك والشافعى وأحمد الذين يقولون إن المختلعة لا يلحقها طلاق وأما أبو حنيفة فانه يقول يلحقها الطلاق فيحنث عنده إذا وجدت الصفة في زمن البينونة ولو كان الرجل عاميا فقيل له خالع امرأتك وافعل المحلوف عليه ولم يعرف معنى الخلع فظن أنه طلاق مجرد