فطلقها ثم فعل المحلوف عليه يظن أنه لا يحنث بذلك لم يقع به الطلاق عند من لا يحنث الجاهل المتأول وكذلك لو قيل له زلها بطلقة فزلها بطلقة ثم فعل المحلوف عليه لم يقع عليه بالفعل طلقة ثانية وإن كانت الطلقة الأولى رجعية لكن في صورة النسيان والخطأ والجهل لا يحنث وتبقى اليمين معقودة عند جماهير العلماء وليس فيه نزاع إلا وجه ضعيف لبعض المتأخرين
( القاعدة الثانية ) إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهذا أولى بعدم التحنيث من مسألة فعل المحلوف عليه ناسيا أو جاهلا ولهذا فرق أبو حنيفة ومالك وغيرهما بين هذه الصورة وصورة الناسى والجاهل فقالوا هنا لا يحنث في اليمين بالله تعالى وهناك يحنث قالوا لأنه هنا كانت اليمين على الماضى فلم تنعقد لأن الحالف على ماض إن كان عالما فهو إما صادق بار وإما أن يكون متعمدا للكذب فتكون يمينه اليمين الغموس وإما أن يكون مخطئا معتقدا أن الأمر كما حلف عليه فهذا لا إثم عليه في ذلك ولا يكون على فاعله اثم الكذاب وهذا هو لغو اليمين عند هؤلاء ومثل هذا يجوز على الانبياء وغيرهم كما يجوز عليهم النسيان كما قال النبى في حديث ذى اليدين لم انس ولم تقصر وكان قد نسى فقال له ذو اليدين بلى قد نسيت فقال ( أكما يقول ذو اليدين ) قالوا نعم وفى الحديث الصحيح أنه ما صلى بهم خمسا فقالوا له بعد الصلاة أزيد في الصلاة فقال ( وما ذاك ) قالوا صليت خمسا قال ( إنما أنا بشر انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكرونى