فهرس الكتاب

الصفحة 16324 من 16863

لا يأمره كان عند الذى يأمره بذلك دون الآخر لأن ذلك الآمر له هو المطيع لله ورسوله في تربيته والآخر عاص لله ورسوله فلا نقدم من يعصى الله فيه على من يطع الله فيه بل يجب اذا كان أحد الأبوين يفعل معه ما أمر الله به ورسوله ويترك ما حرم الله ورسوله والآخر لا يفعل معه الواجب أو يفعل معه الحرام قدم من يفعل الواجب ولو اختار الصبى غيره بل ذلك العاصى لاولاية له عليه بحال بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته فلا ولاية له عليه بل إما ترفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب وإما أن نضم إليه من يقوم معه بالواجب فإذا كان مع حصوله عند أحد الأبوين لا تحصل طاعة الله ورسوله في حقه ومع حصوله عند الآخر ( تحصل ) قدم الأول قطعا

وليس هذا الحق من جنس الميراث الذى يحصل بالرحم والنكاح والولاية ان كان الوارث حاجزا أو عاجزا بل هو من جنس ( الولاية ) ولاية النكاح والمال التى لابد فيها من القدرة على الواجب وفعله بحسب الامكان واذا قدر أن الأب تزوج ضرة وهى تترك عند ضرة أمها لا تعمل مصلحتها بل تؤذيها أو تقصر في مصلحتها وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها فالحضانة هنا للأم ولو قدر أن التخيير مشروع وانها اختارت الأم فكيف اذا لم يكن كذلك

ومما ينبغى أن يعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقا بل مع العدوان والتفريط لا يقدم من يكون كذلك على البر العادل المحسن القائم بالواجب والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت