فهرس الكتاب

الصفحة 16415 من 16863

فيها بمنزلة الفضة القليلة في الدرهم المغشوش وكل منفعة تحصل بهذا السبب فانها تنقلب مضرة في المآل ولا يبارك لصاحبها فيها وإنما هذا نظير السكران بالخمر فانها تطيش عقله حتى يسخو بماله ويتشجع على أقرانه فيعتقد الغر أنها أورثته السخاء والشجاعة وهو جاهل وإنما أورثته عدم العقل ومن لا عقل له لا يعرف قدر النفس والمال فيجود بجهله لا عن عقل فيه

وكذلك هذه الحشيشة المسكرة إذا أضعفت العقل وفتحت باب الخيال تبقى العادة فيها مثل العبادات في الدين الباطل دين النصارى فان الراهب تجده يجتهد في أنواع العبادة لا يفعلها المسلم الحنيف فان دينه باطل والباطل خفيف ولهذا تجود النفوس في السماع المحرم والعشرة المحرمة بالأموال وحسن الخلق بمالا تجود به في الحق وما هذا بالذى يبيح تلك المحارم أو يدعو المؤمن إلى فعله لأن ذلك إنما كان لأن الطبع لما أخذ نصيبه من الحظ المحرم ولم يبال بما بذله عوضا عن ذلك وليس في هذا منفعة في دين المرء ولا دنياه وإنما ذلك لذة ساعة بمنزلة لذة الزانى حال الفعل ولذة شفاء الغضب حال القتل ولذة الخمر حال النشوة ثم إذا صحا من ذلك وجد عمله باطلا وذنوبه محيطة به وقد نقص عليه عقله ودينه وخلقه

وأين هؤلاء الضلال مما تورثه هذه الملعونة من قلة الغيرة وزوال الحمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت