فهرس الكتاب

الصفحة 16416 من 16863

حتى يصير آكلها إما ديوثا وأما مأبونا وأما كلاهما وتفسد الأمزجة حتى جعلت خلقا كثيرا مجانين وتجعل الكبد بمنزلة السفنج ومن لم يجن منهم فقد أعطته نقص العقل ولو صحا منها فانه لابد أن يكون في عقله خبل ثم إن كثيرها يسكر حتى يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهى وإن كانت لا توجب قوة نفس صاحبها حتى يضارب ويشاتم فكفى بالرجل شرا أنها تصده عن ذكر الله وعن الصلاة إذا سكر منها وقليلها وإن لم يسكر فهو بمنزلة قليل الخمر ثم إنها تورث من مهانة آكلها ودناءة نفسه وانفتاح شهوته مالا يورثه الخمر ففيها من المفاسد ما ليس في الخمر وإن كان في الخمر مفسدة ليست فيها وهى الحدة فهي بالتحريم أولى من الخمر لأن ضرر آكل الحشيشة على نفسه أشد من ضرر الخمر وضرر شارب الخمر على الناس أشد إلا أنه في هذه الأزمان لكثرة أكل الحشيشة صار الضرر الذى منها على الناس أعظم من الخمر وإنما حرم الله المحارم لأنها تضر أصحابها وإلا فلو ضرت الناس ولم تضره لم يحرمها إذ الحاسد يضره حال المحسود ولم يحرم الله اكتساب المعالى لدفع تضرر الحاسد هذا وقد قال رسول الله ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) وهذه مسكرة ولو لم يشملها لفظ بعينها لكان فيها من المفاسد ما حرمت الخمر لأجلها مع إن فيها مفاسد أخر غير مفاسد الخمر توجب تحريمها والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت