فهرس الكتاب

الصفحة 16718 من 16863

وعلى مذهب الجمهور لا ينفعه ذلك وكذلك قوله الطلاق يلزمنى لأفعلن كذا إن شاء الله تعود المشيئة عند الاطلاق إلى الفعل فالمعنى لأفعلنه إن شاء الله فعله فمتى لم يفعله لم يكن الله قد شاءه فلا يكون ملتزما للطلاق بخلاف ما لو عنى بالطلاق يلزمنى إن شاء الله لزومه إياه فان هذا بمنزلة قوله أنت طالق إن شاء الله

وقول أحمد إنما يكون الاستثناء فيما فيه حكم الكفارة والطلاق والعتاق لا يكفران كلام حسن بليغ لما تقدم من أن النبى أخرج حكم الاستثناء وحكم الكفارة مخرجا واحدا بصيغة الجزاء وبصيغة واحدة فلا يفرق بين ما جمعه النبى بل إن الاستثناء إنما يقع لما علق به الفعل فان الأحكام التى هي الطلاق والعتاق ونحوهما لا تعلق على مشيئة الله تعالى بعد وجود أسبابها فإنها واجبة بوجوب أسبابها فإذا انعقدت أسبابها فقد شاءها الله وإنما تعلق على المشيئة الحوادث التى قد يشاؤها الله وقد لا يشاؤها من أفعال العباد ونحوها والكفارة إنما شرعت لما يحصل من الحنث في اليمين التى قد يحصل فيها الموافقة بالبر تارة والمخالفة بالحنث أخرى ووجوب الكفارة بالحنث في اليمين التى تحتمل الموافقة والمخالفة كارتفاع اليمين بالمشيئة التى تحتمل التعليق وعدم التعليق فكل من حلف على شيء ليفعلنه فلم يفعله فانه إن علقه بالمشيئة فلا حنث عليه وإن لم يعلقه بالمشيئة لزمته الكفارة فالاستثناء والتكفير يتعاقبان اليمين إذا لم يحصل فيها الموافقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت