فهرس الكتاب

الصفحة 16810 من 16863

مثل أن يحكم بأن السفر إلى غير المساجد الثلاثة مشروع مستحب يثاب فاعله وأن من قال إنه لا يستحب يؤذى ويعاقب أو يحبس فهذا الحكم باطل بإجماع المسلمين لا يحل لمن عرف دين الإسلام أن يتبعه ولا لولي أمر أن ينفذه ومن نفذ مثل هذا الحكم ونصره كان له حكم أمثاله إن قامت عليه الحجه التى بعث الله بها رسوله وخالفها إستحقوا العقاب وكذلك أن ألزم بمثل هذا جهلا وإلزم الناس بما لايعلم فإنه مستحق للعقاب فإن كان مجتهدا مخطئا عفى عنه

وقد فرض الله على ولاة أمر المسلمين إتباع الشرع الذى هو الكتاب والسنة وإذا تنازع بعض المسلمين في شيء من مسائل الدين ولو كان المنازع من آحاد طلبة العلم لم يكن لولاة الأمور أن يلزموه بإتباع حكم حاكم بل عليهم أن يبينوا له الحق كما يبين الحق للجاهل المتعلم فإن تبين له الحق الذى بعث الله به رسوله وظهر وعانده بعد هذا إستحق العقاب وأما من يقول إن الذى قلته هو قولى أو قول طائفة من العلماء المسلمين وقد قلته اجتهادا أو تقليدا فهذا بإتفاق المسلمين لا تجوز عقوبته

ولو كان قد أخطأ خطأ مخالفا للكتاب والسنة ولو عوقب هذا لعوقب جميع المسلمين فإنه ما منهم من أحد إلا وله أقوال إجتهد فيها أو قلد فيها وهو مخطئ فيها فلو عاقب الله المخطئ لعاقب جميع الخلق بل قد قال الله تعالى في القرآن { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت